عورته في الدنيا و الآخرة». و البحث في هذا المقام يقع في موضعين [الموضع] (الأول) [إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل الغسل] - قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه يجب امام الغسل إزالة النجاسة عن بدنه، قال في المنتهى انه لا خلاف فيه بين العلماء. قال في المعتبر في الاستدلال على ذلك: لان المراد تطهيره و إذا وجب إزالة الحكمية عنه فوجوب ازالة العينية أولى، و لئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها، و لما رواه يونس عنهم (عليهم السلام) (1): «امسح بطنه مسحا رفيقا فان خرج منه شيء فأنقه». و قال في المدارك- بعد قول المصنف: «و يجب إزالة النجاسة أولا» و بعد ان نقل عن العلامة انه لا خلاف فيه بين العلماء- ما لفظه: «و يدل عليه روايات: منها- قوله (عليه السلام) في رواية الكاهلي (2): «ثم ابدأ بفرجه بماء السدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات». و في رواية يونس (3): «و اغسل فرجه و انقه ثم اغسل رأسه بالرغوة». و قد يناقش في هذا الحكم بان اللازم منه طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة و هو غير معقول. و يجاب بعدم الالتفات الى هذا الاستبعاد بعد ثبوت الحكم بالنص و الإجماع، أو يقال ان النجاسة العارضة إنما تطهر بما يطهر غيرها من النجاسات بخلاف نجاسة الموت فإنها تزول بالغسل و ان لم يكن مطهرا لغيرها من النجاسات فاعتبر إزالتها أولا ليطهر الميت بالغسل. و في بعض نسخ الكتاب: ان هذه الأسباب من قبيل المعرفات و لا بعد في رفع نجاسة الموت بالغسل و توقف غيرها على ما يطهر به سائر النجاسات فيجب إزالتها أولا ليطهر الميت بالغسل».
أقول: فيه (أولا)- انه لا يخفى على من راجع الأخبار الواردة في كيفية غسل الميت و نظر فيها بعين التأمل انه لا اثر لهذا الذي ذكره الأصحاب فيها من انه يجب إزالة النجاسة أولا و ان اشتهر ذلك في كلامهم، و استدلال السيد السند (قدس سره)
(1) المروية في الوسائل في الباب 2 من أبواب غسل الميت.