بالكلية و هو مما يقطع بفساده، و حينئذ فإذا جاز الاذن في صورة التعذر بمرض و نحوه جاز في صورة عدم إمكان المباشرة بكون الميت امرأة، و بالجملة فالرواية لا اختصاص لها بمن يمكن وقوع الغسل منه حتى انه يصير هذا الفرد خارجا عنها كما زعمه، بل المراد من قوله: «يغسل الميت اولى الناس به» يعني تكون ولاية الغسل لاولى الناس به لا التغسيل بالفعل، و إلا لجري ذلك في اخبار الصلاة على الميت لقولهم (عليهم السلام) (1):
«يصلي على الميت اولى الناس به».
مع انه لا خلاف في جواز اذنه لغيره و لا سيما إذا لم يكن أهلا للإمامة، هذا مع قطع النظر عن الخبرين الآخرين و إلا فدلالتهما على ما ذكرنا أظهر من ان ينكر. هذا كله مع ثبوت ما ذكروه من انه متى اجتمع الرجال و النساء في مرتبة الولاية فالرجال أولى إلا اني لم أقف على ما يدل عليه في هذه المسألة. و الله العالم.
(المسألة الثانية) [جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في ان الزوج اولى بزوجته في جميع الأحكام، و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها». قال في المعتبر بعد ذكر هذا الخبر: «و مضمون الرواية متفق عليه» قال في المدارك:
«قلت ان كانت المسألة إجماعية فلا بحث و إلا أمكن المناقشة فيها لضعف السند، و لانه معارض بما رواه الشيخ في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) «في المرأة تموت و معها أخوها و زوجها أيهما يصلي عليها؟ فقال: أخوها أحق بالصلاة عليها». و أجاب الشيخ عن هذه الرواية بالحمل على التقية (4) و هو انما يتم
(1) المروي في الوسائل في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة.