الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 379 من 479

[صفحة 379]

جملة أخبار الميت من اخبار الغسل و اخبار الصلاة و غيرهما انما هو بمعنى المالك للتصرف و تدبير الأمر و هو معنى الولي كما في ولي الطفل و ولى البكر و نحو ذلك، ففي حسنة ابن ابي عمير بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: «يصلى على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب». و نحوها مرسلة أحمد بن محمد بن ابي نصر (2) و لا ريب ان المراد بأولى الناس في هذه الاخبار انما هو الولي الذي دلت الأخبار المتقدمة على ان عليه قضاء ما فات الميت من صلاة و صيام، و قد عرفت في صحيحة حفص انه هو الاولى بميراثه، و بذلك يظهر ما في كلام السيد المشار اليه- و ان تبعه فيه من تبعه- من الغفلة و عدم إعطاء التأمل حقه في اخبار المسألة، فإنه مبني على ملاحظة معني التفضيل من الصيغة المذكورة و ان المراد بقوله: «اولى الناس به» بمعنى اولى الناس بميراثه، و ليس كذلك إذ الأولوية بالميراث انما وقعت في كلام الأصحاب تعريفا للولي و محمولة عليه لا انها تفسير له و ان معناهما واحد و يصير من قبيل الحذف و الإيصال، ألا ترى ان عبارة الشرائع في هذا المقام حيث قال: «و اولى الناس به أولاهم بميراثه» ظاهرة في ان المراد انما هو ان الولي للميت القائم بأحكامه هو كل من كان أحق بميراثه.

[تنبيهات] و ينبغي التنبيه على أمور (الأول) - لا يخفى ان المراد بتقديم الأول في الميراث هو انه حيث كانت مراتب الإرث متعددة مترتبة فلا ترث أصحاب المرتبة الثانية إلا مع فقد أهل المرتبة الاولى و هكذا، فالولي للميت هو من يرث من هذه المراتب دون من لا يرث، و اما تفصيل الكلام في أصحاب مرتبة الإرث لو تعددوا و من الاولى منهم فسيأتي الكلام فيه في بحث الصلاة على الميت من كتاب الصلاة ان شاء الله تعالى.

(الثاني) - قال في الذكرى: «إذا كان التقديم تابعا للإرث انتفى مع عدمه و ان كان أقرب كالقاتل ظلما و الرق و الكافر، و لو سلم الاولى الى غيره جاز إلا في تسليم الرجال الى النساء في الرجل و بالعكس في المرأة» انتهى. أقول: لقائل أن يقول

(1) المروية في الوسائل في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة.
التالي صفحة 379 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...