حاكم شرعي يجبره على القيام بذلك أو لم يكن ثمة للميت و لي انتقل الحكم الى المسلمين بالأدلة العامة، كما تشير اليه اخبار العراة الذين رأوا ميتا قد قذفه البحر عريانا و لم يكن عندهم ما يكفنونه به و انهم أمروا بدفنه و الصلاة عليه (1). و ربما يقال ان الوجوب كفاية شامل للولي و غيره و ان كان الولي أو من يأمره اولى بذلك فتكون هذه الأولوية أولوية استحباب و فضل، كما يفهم من عبارة المحقق في الشرائع في مسألة التغسيل و قوله: انه فرض على الكفاية و اولى الناس به أولاهم بميراثه. و به صرح في المنتهى حيث قال: «و يستحب ان يتولى تغسيله اولى الناس به. الى آخره» إلا ان فيه (أولا)- ان ذلك فرع ثبوت الوجوب الكفائي و قد عرفت انه لا مستند له من الأخبار بل ظاهرها خلافه. و (ثانيا)- ان ظاهر كلامهم في مسألة الصلاة على الميت اناطة الحكم بالولي أو من يأمره و لا يجوز التقدم في الصلاة بغير اذنه، و من الظاهر انه لا فرق بين الصلاة و غيرها بالنسبة الى ما يفهم من الأخبار، إذا الخطابات فيها في جميع هذه المواضع على نهج واحد و ان كان الأصحاب انما ذكروا ذلك في مسألة الصلاة. و الله العالم.
(الموضع الثالث)- في آداب الاحتضار، و منها- تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمة الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) و كلمات الفرج. و يدل على ذلك جملة من الأخبار: منها- ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «إذا حضرت الميت قبل ان يموت فلقنه شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله». و عن محمد بن مسلم في الصحيح أو الحسن عن الباقر (عليه السلام) عند الموت و حفص بن البختري عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: «انكم تلقنون موتاكم لا إله إلا الله
(1) رواها في الوسائل في الباب 36 من أبواب صلاة الجنازة.