و النجاسات مما هو نظير هذه الواقعة، و أضعف من ذلك استناده إلى دلالة التعليل على الاستحباب. و اما طعنه في المعتبر في اخبار المسألة أيضا بضعف الاسناد فقد تقدم الكلام فيه و بيان منافاته لما قرره في صدر كتابه. و بالجملة فإن مناقشاتهم في هذه المسألة مما لا يلتفت إليها و لا يعول عليها. و منها- ما رواه في الكافي في الحسن بإبراهيم بن هاشم على المشهور و الصحيح عندي إلى إبراهيم الشعيري و غير واحد عن الصادق (عليه السلام) (1): «في توجيه الميت؟ قال: تستقبل بوجهه القبلة و تجعل قدميه مما يلي القبلة». و عن معاوية بن عمار (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الميت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة». و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ذريح المحاربي عن الصادق (عليه السلام) (3) في حديث قال: «إذا وجهت الميت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة لا تجعله معترضا كما يجعل الناس، فإني رأيت أصحابنا يفعلون ذلك و قد كان أبو بصير يأمر بالاعتراض.». و الظاهر ان قوله: «و قد كان أبو بصير» من كلام الراوي، و يحتمل ان يكون من كلام الامام (عليه السلام) و لعل أمر أبي بصير بذلك انما كان من حيث التقية (4). و هل يبقى لمتأمل منصف بعد الوقوف على هذه الأخبار السالمة عن المعارض
(1) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب الاحتضار.