الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 34 من 479

[صفحة 34]

ففيه ان الخبر المذكور مع صحته و ثبوته لا يعارض الأخبار المتقدمة لما ذكرنا آنفا و ان كان فتواه به لا يخلو من تأييد له، الا ان الخبر المذكور لا يخلو من اشكال، لأن الحكم فيه بالوضوء مع قوله في آخره:

«انما ذلك من الحبائل».

لا يخلو من تدافع، إذ ما يخرج من الحبائل لا يوجب وضوء، و لم أر من تنبه لذلك من أصحابنا (رضوان الله عليهم) و لو حمل الوضوء في الخبر المذكور على مجرد الغسل لذلك البلل لما ذكرنا لكان وجها، و به يخرج عن صلاحية الاستدلال. و بالجملة فقوة القول المشهور مما لا ينبغي ان يرتاب فيها بوجه، لكن شيخنا الشهيد في الذكرى نقل عجز صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر هذه الصورة هكذا:

«قال محمد قال أبو جعفر (عليه السلام): من اغتسل و هو جنب قبل ان يبول ثم وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء». و نزل رواية الفقيه التي استند إليها في الرخصة على هذه حيث قال: «و رواه الصدوق بعد رواية إعادة الغسل مع ترك البول» انتهى. و أنت خبير بان ما نقله لم نقف عليه في شيء من كتب الاخبار بل و لا كتب الاستدلال، بل الموجود في التهذيب و الاستبصار و كذا في المنتهى هو ما قدمناه، و الذي يخطر بالبال هو وقوع السهو في النقل أو الغلط في المنقول عنه بترك ما بين «بللا» الأول إلى «بللا» الثاني. و الله أعلم.

(الثالثة)- خروج البلل بعد البول بدون الاجتهاد، و المعروف من مذهب أكثر الأصحاب وجوب الوضوء خاصة، و يدل عليه مفهوم الأخبار الدالة على انه «بعد الاستبراء ان سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي» كما في صحيحة حفص،. و «ان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل» كما في حسنة محمد بن مسلم،. و قد تقدمتا في مسألة الاستبراء من البول (1) و خصوص منطوق صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر الصورة الثانية. و موثقة سماعة (2) قال: «سألته عن الرجل يجنب ثم يغتسل قبل

(1) ج 2 ص 54.
(2) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 34 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...