الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 333 من 479

[صفحة 333]

سبق التطهير على وقوع النجاسة و حصولها كما لا يخفى، و لو لا اتفاق الطائفة على هذا الحكم سلفا و خلفا لكان الأظهر الوقوف على تلك الأخبار، و كيف كان فالأجود عندي إعادة غسله. و (اما ثانيا)- فلانه مع تسليم العمل بالرواية المذكورة و الحكم بصحة هذا الغسل و الاكتفاء به عن تغسيله ثانيا فانسحاب أحكام الغسل الصحيح المتعارف الى هذا الغسل ممنوع، و ذلك فإن إطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على وجوب الغسل بمس الميت بعد برده و قبل غسله و جواز المس بعد الغسل انما ينصرف الى الغسل المتكرر المتعارف الشائع الوقوع و هو الغسل بعد الموت، لما صرح به غير واحد من محققي الأصحاب من ان الأحكام المودعة في الأخبار انما تنصرف الى الافراد الشائعة المتعارفة فإنها هي التي ينصرف إليها الإطلاق و تتبادر الى الذهن دون الفروض الشاذة النادرة، و بالجملة فإن غاية ما دلت عليه رواية مسمع بعد تسليمها مع مخالفتها لمقتضى القواعد هو سقوط الغسل بعد الموت و اما ما عداه فلا، و دعوى كون هذه الأمور مترتبة على الغسل مطلقا ممنوعة لما عرفت، و قد وافقنا في هذا المقام صاحب الذخيرة مع اقتفائه أثر صاحب المدارك غالبا فقال: «و في وجوب الغسل بمسه بعد الموت تردد» و تنظر العلامة في المنتهى في المسألة أيضا، و عن ابن إدريس انه أوجب الغسل بمسه. و اما من غسل مع فقد الخليطين فلعدم الدليل على صحة هذا الغسل لعدم النص كما يأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في محله و انما عللوا ذلك بأمور اعتبارية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية.

(الثالثة) [هل يجب الغسل بمس الشهيد؟]

- قال في المنتهى: «الأقرب في الشهيد انه لا يجب الغسل بمسه لأن الرواية تدل بمفهومها على ان الغسل انما يجب في الصورة التي يجب فيها تغسيل الميت قبل غسله» و ظاهره في المعتبر القطع بالحكم المذكور، و قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه:

«و هو كذلك لان ظاهر الروايات ان الغسل انما يجب بمس الميت الذي يجب تغسيله

التالي صفحة 333 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...