و منه- رواية جميل (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل تصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ثم يرى بعد الغسل شيئا أ يغتسل ايضا؟ قال: لا قد تعصرت و نزل من الحبائل». و رواية أحمد بن هلال (2) قال: «سألته عن رجل اغتسل قبل ان يبول.
فكتب: ان الغسل بعد البول الا ان يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل». و رواية عبد الله بن هلال (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجامع اهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شيء بعد الغسل. فقال: لا شيء عليه ان ذلك مما وضعه الله عنه». و رواية زيد الشحام عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: «سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل ان يبول ثم رأى شيئا. قال لا يعيد الغسل، ليس ذلك الذي رأى شيئا». و مما يعارضها أيضا الأخبار الدالة على عدم نقض اليقين بالشك و الشيخ جمع في بعضها بالحمل على ترك البول ناسيا و في بعض بالحمل على من اجتهد قبل الغسل و لم يتأت له البول، و أورد على الحمل الأول دليلا مضمرة أحمد بن هلال المذكورة و لم يورد للحمل الآخر مستندا. و لا يخفى ما فيه من البعد، اما الحمل على النسيان فلان النسيان و ان وقع في رواية جميل الا انه (أولا)- في كلام الراوي فلا يصلح للتقييد، مع ضعف سند الرواية باشتماله على علي بن السندي و هو مهمل في كتب الرجال، بل ظاهر التعليل في الرواية بقوله:
«تعصرت و نزل من الحبائل» الدلالة على عدم الفرق بين حالتي النسيان و العمد. و (ثانيا)- ان الخارج مع عدم البول متى حكم بكونه منيا فكيف يعذر الناسي فيه، إذ الأسباب لا يفرق فيها بين الناسي و العامد. و اما الحمل على من اجتهد و لم يتمكن من
(1) المروية في الوسائل في الباب 36 من أبواب الجنابة.