الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 303 من 479

[صفحة 303]

مسببه غسلا كان أو وضوء، و الخلاف المتقدم في اعتبار الكثرة بأوقات الصلاة أو مطلقا جار هنا أيضا.

(الثانية) - قال في المبسوط: «إذا توضأت المستحاضة و قامت إلى الصلاة فانقطع الدم قبل الدخول وجب عليها الوضوء ثانيا، لان دم الاستحاضة حدث فإذا انقطع وجب منه الوضوء، فإذا انقطع بعد تكبيرة الإحرام و دخولها في الصلاة مضت في صلاتها و لم يجب عليها استئناف الصلاة لأنه لا دليل عليه» و اعترضه ابن إدريس بأنه ان كان انقطاع دمها حدثا وجب عليها قطع الصلاة و استئناف الوضوء، قال: «و انما هذا كلام الشافعي أورده الشيخ لأن الشافعي يستصحب الحال، و عندنا ان استصحاب الحال غير صحيح، و ما استصحب فيه الحال فبدليل و هو الإجماع على المتيمم إذا دخل في الصلاة و وجد الماء فانا لا نوجب عليه الاستئناف بالإجماع لا بالاستصحاب» انتهى. و مال في المختلف الى مذهب الشيخ قال: «و الحق ما قاله الشيخ، اما وجوب الاستئناف قبل الدخول فلان طهارتها غير رافعة للحدث على ما قلناه و انما تفيد استباحة الدخول مع وجود الحدث، فإذا انقطع الدم وجب عليها نية رفع الحدث لأن الطهارة الأولى كانت ناقصة فلذا أوجبنا عليها اعادة الوضوء. و اما عدمه مع الدخول فلأنها دخلت في صلاة مشروعة فيجب عليها إكمالها، لقوله تعالى: و لا تبطلوا أعمالكم (1)» انتهى.

أقول: لا يخفى ان ما علل به الشيخ وجوب الوضوء ثانيا في الصورة الأولى غير ما علل به العلامة ذلك، و كلام ابن إدريس متجه بناء على تعليل الشيخ فان مرجع كلام الشيخ الى ان انقطاع الدم موجب للوضوء، و حينئذ فيرد عليه ان الفرق بين الدخول في الصلاة و عدمه غير جيد إذ الوجه المقتضى لوجوب الاستئناف في الصورة الأولى موجود في الصورة الثانية، و الحدث كما يمنع من ابتداء الدخول في الصلاة يمنع من استدامتها، و التمسك بالاستصحاب ضعيف كما تقدم بيانه في مقدمات الكتاب، و اما على تقدير كلام العلامة فإن مرجعه

(1) سورة محمد الآية 34.
التالي صفحة 303 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...