الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 288 من 479

[صفحة 288]

الإتيان بصلاة واحدة خاصة، و قد أوضح هذا الإجمال في صحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر فتصلي الظهر و العصر ثم تغتسل عند المغرب فتصلي المغرب و العشاء».

(الثالث) قد صرح جملة من الأصحاب بأنه يشترط معاقبة الصلاة للغسل بان تقع بعده بلا فصل، قالوا: و لا يقدح في ذلك الاشتغال بعده بالستر و تحصيل القبلة و الأذان و الإقامة لأنها مقدمات للصلاة، و استثنى العلامة في النهاية و الشهيد في الدروس انتظار الجماعة، و ربما منع ذلك لعدم الضرورة. أقول: لا ريب انه الأحوط و ان كان في فهمه من الاخبار نظر. و اختلفوا في اعتبار معاقبة الصلاة للوضوء في الصغرى على قولين، قال في المختلف:

«قال الشيخ إذا توضأت المستحاضة في أول الوقت ثم صلت آخر الوقت لم تجزها تلك الصلاة. و هو اختيار ابن إدريس. و عندي فيه نظر أقربه الجواز، لنا- العموم الدال على تجويز فعل الطهارة في أول الوقت و العموم الدال على توسعة الوقت» ثم نقل عن الشيخ انه احتج بأن الأخبار تدل على انه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة و ذلك يقتضي أن يتعقبه فعل الصلاة، و لأنها مع مقارنة الصلاة تخرج عن العهدة بيقين و مع التأخير لا تخرج عن العهدة إلا بالدليل و هو منتف. ثم أجاب عن الأول بالمنع من دلالة الاخبار على ما ادعاه فان بعضها و رد بقوله: «فلتتوضأ و لتصل عند وقت كل صلاة». و لا دلالة في ذلك على ما ادعاه، و في بعضها «و صلت كل صلاة بوضوء». و لا دلالة فيه ايضا، و في بعضها «الوضوء لكل صلاة». و لا شيء من هذه الاخبار دال على ما ذكره الشيخ. و عن الثاني ان الدليل على خروجها عن العهدة قائم و هو الامتثال. انتهى. أقول: اما ما أجاب به عن الأول فحسن فإن الأخبار المذكورة لا دلالة فيها على ما ادعاه الشيخ. و اما ما أجاب به عن الثاني فهو لا يخرج عن المصادرة، فإن مقتضى كلام الشيخ انه لا يحصل الامتثال

(1) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الاستحاضة.
التالي صفحة 288 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...