الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 277 من 479

[صفحة 277]

الحيض، فهو في الأغلب دم اصفر بارد رقيق يخرج بفتور، و انما قيدناه بالأغلب لأنه قد يكون بهذه الصفات حيضا و قد يكون بصفة الحيض استحاضة، و منه ايضا ما نقص عن الثلاثة التي هي أقل الحيض ما لم يكن دم قرح و لا عذرة و ما زاد على العادة بعد الاستظهار و الأصحاب عبروا هنا بما زاد عن أيام العادة مع تجاوز العشرة، و قد تقدم ما فيه، و منه ما تراه قبل بلوغ التسع و ان لم يوجب الأحكام في الحال لكن عند البلوغ يجب عليها الغسل و الوضوء كما تقدم في بحث الوضوء من انه قد يتخلف المسبب عن السبب لفقد شرطه، و منه ما يكون بعد بلوغ سن اليأس. و كيف كان فالبحث هنا يقع في مقامات [المقام] (الأول) [أقسام المستحاضة] - لا يخفى ان المستحاضة اما ان يثقب دمها الكرسف أولا و على الأول فاما ان يسيل أو لا، فان لم يثقب الكرسف فهي قليلة و ان ثقب و لم يسل عنه فهي متوسطة و ان سال فهي كثيرة، فههنا أقسام ثلاثة:

(الأول) [الاستحاضة القليلة] ما لم يثقب الكرسف، و المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) انه يجب عليها عند كل صلاة تغيير القطنة و الوضوء، و عن ابن ابي عقيل انه لا غسل عليها و لا وضوء، و عن ابن الجنيد ان عليها في اليوم و الليلة غسلا واحدا، قال ابن ابي عقيل على ما نقله في المختلف: «يجب عليها الغسل عند ظهور دمها على الكرسف لكل صلاتين غسل، تجمع بين الظهر و العصر بغسل و بين المغرب و العشاء بغسل و تفرد الصبح بغسل، و اما ان لم يظهر الدم على الكرسف فلا غسل عليها و لا وضوء» و قال ابن الجنيد: «المستحاضة التي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكل صلاتين آخر وقت الاولى و أول وقت الثانية منهما و تصليهما، و تفعل للفجر مفردا كذلك، و التي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم و الليلة مرة واحدة ما لم يثقب» و ظاهر هاتين العبارتين ان المستحاضة منحصر في فردين خاصة فادرجا المتوسطة في الكبرى، و اما الصغرى فابن ابي عقيل نفى عنها الغسل و الوضوء و ابن الجنيد أوجب عليها غسلا واحدا في اليوم و الليلة.

حجة المشهور فيما ذكروه، اما بالنسبة إلى تغيير القطنة فعلل بعدم العفو عن هذا

التالي صفحة 277 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...