المدارك بعد ذكر الحكم الأول: «هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى انه مذهب عامة أهل العلم» أقول: لا يخفى ان دعوى الإجماع هنا لا تخلو من غفلة عن خلاف سلار في المسألة حيث قال في التحرير في أحكام الحائض: «يحرم عليها اللبث في المساجد إجماعا إلا من سلار» و قال في الروض: «و عد سلار اللبث في المساجد للجنب و الحائض و وضع شيء فيها مما يستحب تركه و لم يفرق بين المسجدين و غيرهما» و الحق انه متحقق اللهم إلا ان يقال الإجماع انعقد بعده أو ان مخالفة معلوم النسب غير قادح في الإجماع. و يدل على الحكم المذكور ما رواه الشيخ في الصحيح أو الحسن على المشهور عن محمد بن مسلم (1) قال قال أبو جعفر (عليه السلام): «الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب و يقرءان من القرآن ما شاءا إلا السجدة و يدخلان المسجد مجتازين و لا يقعدان فيه و لا يقربان المسجدين الحرمين». و ما رواه الصدوق في العلل في الصحيح عن زرارة و محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) (2) قالا: «قلنا له الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال:
الحائض و الجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازين. الحديث». و لم نقف لسلار على دليل معتد به إلا التمسك بالأصل و لا ريب في وجوب الخروج عنه بما ذكرناه من الدليل.
(الرابع)- وضع شيء في المساجد، و لا خلاف فيه إلا من سلار فإنه نقل عنه الكراهة، و يدل على المشهور صحيحة عبد الله بن سنان (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم
(1) رواه في الوسائل في الباب 15 و 19 من أبواب الجنابة بالتقطيع.