الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 176 من 479

[صفحة 176]

لا وجود لهم في أمثال هذه الأيام و انما الغرض بيان الخلاف و تحقيق المقام.

(الثالثة) [ما يمكن ان يستأنس به لتحيض النبطية إلى الستين] - قال المحقق الشيخ علي بعد اعترافه بان الحكم في النبطية خال عن مستند قوي سوى الشهرة: «و يمكن ان يستأنس له بأن الأصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق، و في بعض الأخبار الصحيحة عن الصادق (عليه السلام) (1) «حد التي يئست من الحيض خمسون سنة». و في بعضها استثناء القرشية، و الأخذ بالاحتياط- في بقاء الحكم بالعدة و توابع الزوجية استصحابا لما كان لعدم القطع بالمنافي- أولى» و تنظر فيه في الذخيرة قال: «لان التمسك بأن الأصل العدم و الاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي عليه و ان اشتهر الاستناد اليه بين كثير من المتأخرين، و تمام تحقيقه في الأصول، و الاحتياط الذي ذكره معارض بمثله» انتهى.

أقول: لا يخفى ان التمسك بأصالة العدم و الاستصحاب هنا انما هو تمسك بعموم الدليل، و هذا أحد معاني الأصل و الاستصحاب كما تقدم في مقدمات الكتاب، و ذلك فإن الأخبار دلت على ان الدم الذي تراه المرأة بعد بلوغ التسع بالشروط المقررة ثمة حيض و دلت على أحكام تتعلق بكونه حيضا و على هذا اتفقت كلمة الأصحاب، و اختلفت الاخبار و كذا كلمة الأصحاب في الحد الذي يرتفع به الحيض و ترتفع به تلك الأحكام، فالمحقق المذكور ادعى العمل بعموم تلك الأدلة و الاقتصار على موضع الوفاق في النبطية إلى بلوغ الستين إذ لا خلاف بعد بلوغ الستين في حصول اليأس و انقطاع تلك الأحكام، هذا حاصل كلامه، و ليس الاستصحاب في كلامه عبارة عن الاستصحاب المختلف في حجيته كما يوهمه ظاهر كلامه، بل هذا من قبيل استصحاب عموم الدليل أو إطلاقه الى ان يثبت الرافع، و كذا الاستصحاب في قوله: «و الأخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدة و توابع الزوجية استصحابا لما كان» فإنه أيضا من قبيل الأول، فإن الأدلة مطلقة أو عامة في وجوب العدة على المطلقة و أحكام الزوجية من النفقة و الكسوة و السكنى في العدة و نحو ذلك فيجب استصحابها الى ان

(1) المروي في الوسائل في الباب 31 من أبواب الحيض.
التالي صفحة 176 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...