حجة القول الأول رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في المقام الأول و صحيحته المنقولة هنا و رواية ابن ابي نصر. و حجة القول الثاني موثقة عبد الرحمن الثانية من روايتيه المتقدمتين في المقام الأول، و رواية مرسلة ذكرها في الكافي (1) بعد نقل رواية أحمد بن محمد بن ابي نصر قال: «و روى ستون سنة ايضا».
حجة القول الثالث الجمع بين الاخبار، و مستند هذا الجمع مرسلة ابن ابي عمير التي هي في عداد المسانيد عندهم، حيث دلت على الخمسين الا ان تكون امرأة من قريش و أورد على ذلك عدم صراحة الرواية في كون الحمرة التي تراها القرشية بعد الخمسين حيضا، إذ لا منافاة بين رؤيتها الحمرة و عدم اعتبار الشارع تلك الحمرة حيضا، مع انه ليس في الخبر ذكر الستين.
أقول: يمكن الجواب عن الأول بأن الظاهر ان لفظ الحمرة هنا كناية عن الحيض و الا فإنه يصير معنى الكلام مغسولا متهافتا يجل عنه كلام الإمام الذي هو امام الكلام و عن الثاني (أولا)- بأنه لما كانت الروايات عنهم (عليهم السلام) قد صرحت بالخمسين مطلقا تارة و بالستين كذلك اخرى و قد نفى الخمسين عن القرشية فإنه يعلم منه ان مراده الستون، إذ لم يخرج عنهم سوى هذين العددين و بنفي أحدهما يتعين الآخر. و (ثانيا)- انه نقل عن المبسوط انه قال (2): «تيأس المرأة إذا بلغت خمسين سنة إلا ان تكون امرأة من قريش فإنه روى انها ترى دم الحيض الى ستين سنة». و قال المفيد في المقنعة (3) «روى ان القرشية من النساء و النبطية تريان الدم الى ستين سنة». و كلام الشيخين المذكورين مؤذن بوصول رواية لهما دالة على الستين في القرشية بل النبطية، و مراسيل هذين الشيخين لا تقصر عن مراسيل ابن ابي عمير و نحوه، و حينئذ فيجب تقييد إطلاق المرسلة المذكورة بهذه الرواية المرسلة في كلام الشيخين، و به يظهر قوة القول بالتفصيل، و بذلك يظهر
(1) رواه في الوسائل في الباب 31 من أبواب الحيض.