الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 170 من 479

[صفحة 170]

و عن عبد الرحمن بن الحجاج أيضا في الموثق (1) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث يتزوجن على كل حال: التي يئست من المحيض و مثلها لا تحيض- قلت و متى تكون كذلك؟ قال إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض و مثلها لا تحيض- و التي لم تحض و مثلها لا تحيض- قلت و متى تكون كذلك؟ قال ما لم تبلغ تسع سنين فإنها لا تحيض و مثلها لا تحيض- و التي لم يدخل بها». و ههنا اشكال مشهور و هو ان الأصحاب ذكروا من علامات بلوغ المرأة الحيض و حكموا ههنا بان ما تراه المرأة قبل التسع فليس بحيض، و هو بحسب الظاهر مدافع للأول، فما الذي يعلم به البلوغ؟ و أجيب عن ذلك بحمل ما هنا على من علم بلوغها التسع، فإنه لا يحكم على الدم الذي تراه قبل التسع بكونه حيضا، و حمل ما ذكروه من ان الحيض علامة البلوغ على من جهل سنها مع خروج الدم الجامع لصفات الحيض، فإنه يحكم بكونه حيضا و يعلم به البلوغ كما ذكره الأصحاب و نقلوا عليه الإجماع.

أقول: و يؤيده

رواية عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال:

«إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة و كتبت عليه السيئة و عوقب، و إذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، و ذلك انها تحيض لتسع سنين». و يستفاد من هذه الرواية ان الحيض لازم للتسع، و حينئذ فمتى كان سنها مجهولا و حصل لها الحيض فإنه دليل على بلوغ التسع. و اما ما أجيب به عن الاشكال المذكور- من ان البلوغ مما اختلف فيه فقيل انه بالتسع و قيل بالعشر فلو رأت دما بعد التسع و قبل بلوغ العشر حكم بالبلوغ- فأورد عليه بان هذا انما يتم على قول من قال بالعشر و اما من قال بان بلوغها بالتسع فإنه لا يكون

(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب العدد.
(2) المروية في الوسائل في الباب 44 من أبواب الوصايا.
التالي صفحة 170 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...