الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 156 من 479

[صفحة 156]

(المسألة الثالثة)- لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة فقد اختلف الأصحاب في ذلك، فقيل ان كان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان كان من الجانب الأيمن فهو من القرحة، و به صرح الصدوق في كتابه و الشيخ في النهاية و اتباعه قال في الفقيه: «و ان اشتبه عليها دم الحيض و دم القرحة فربما كان في فرجها قرحة، فعليها أن تستلقي على قفاها و تدخل إصبعها فإن خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من القرحة و ان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض» و ظاهر هذا الكلام ان مخرج دم الحيض دائما انما هو من الجانب الأيسر، و عن ابن الجنيد انه عكس ذلك فقال: «دم الحيض اسود عبيط تعلوه حمرة يخرج من الجانب الأيمن و تحس المرأة بخروجه، و دم الاستحاضة بارد رقيق يخرج من الجانب الأيسر» و اضطرب كلام الشهيد فأفتى في البيان بالأول و في الدروس و الذكرى بالثاني، قيل: و منشأ الاختلاف هنا اختلاف متن الرواية حيث انه قد روى في الكافي عن محمد بن يحيى رفعه عن ابان (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) فتاة منا بها قرحة في جوفها و الدم سائل لا تدري من دم الحيض أم من دم القرحة؟ فقال: مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها ثم تستدخل إصبعها الوسطى، فان خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيسر فهو من القرحة». و الشيخ قد نقل الرواية المذكورة بعينها في التهذيب و ساق الحديث الى ان قال: «فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض و ان خرج من الجانب الأيمن فهو من القرحة». و ربما قيل بترجيح رواية التهذيب لان الشيخ اعرف بوجوه الحديث و أضبط خصوصا مع فتواه بمضمونها في النهاية و المبسوط. و فيه انه لا يخفى على من راجع التهذيب و تدبر اخباره ما وقع للشيخ (رحمه الله) من التحريف و التصحيف في الاخبار سندا و متنا و قلما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن، و اما فتواه (رحمه الله) فالكلام فيها أظهر من ان يخفى على

(1) رواه في الوسائل في الباب 16 من أبواب الحيض.
التالي صفحة 156 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...