الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 139 من 479

[صفحة 139]

و مما يدل على ان المراد بهذه الأخبار الكراهة ما رواه في الكافي في الموثق عن ابن بكير (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن؟ قال: نعم يأكل و يشرب و يقرأ و يذكر الله عز و جل ما شاء». و المفهوم من هذه الاخبار بضم بعضها الى بعض هو ما ذكره الأصحاب (رضي الله عنهم) من كراهية الأكل و الشرب و انها تزول بما ذكر فيها، و قال في المدارك- بعد ان نقل صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد الله أولا ثم صحيحة زرارة- ما لفظه: «و مقتضى الرواية الأولى استحباب الوضوء لمريد الأكل و الشرب أو غسل اليد خاصة، و مقتضى الرواية الثانية الأمر بغسل اليد و الوجه و المضمضة، و ليس فيهما دلالة على كراهة الأكل و الشرب بدون ذلك، و لا على توقف زوال الكراهة على المضمضة و الاستنشاق أو خفتها بذلك» و جرى على منواله في الذخيرة كما هي قاعدته غالبا.

أقول: لما كان نظر السيد المذكور مقصورا على صحاح الاخبار اقتصر على هاتين الصحيحتين و هما و ان أوهما ما ذكره الا ان جملة ما عداهما مما قدمناه و لا سيما عبارة كتاب الفقه الرضوي ظاهر فيما ذكره الأصحاب، فيجب تقييد هاتين الصحيحتين بها، و العجب منه انه خفي عليه الوقوف على صحيحة الحلبي المروية في الفقيه و هي صحيحة صريحة في كراهة الأكل و الشرب بدون ذلك.

بقي الكلام في ان صحيحة زرارة قد دلت على غسل اليد و المضمضة و غسل الوجه و صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله دلت على الوضوء أو غسل اليد و ان الأول أفضل و صحيحة الحلبي دلت على الوضوء خاصة، و رواية السكوني دلت على غسل اليد و المضمضة و كتاب الفقه على غسل اليد و المضمضة، و الاستنشاق غير موجود إلا في عبارة هذا الكتاب، و الظاهر ان الصدوق في عبارته المتقدمة إنما أخذه منه و تبعه الأصحاب في عبائرهم، و الظاهر ترتب هذه الأمور في الفضل و زوال الكراهة بها بان يكون أكمل

(1) رواه في الوسائل في الباب 19 من أبواب الجنابة.
التالي صفحة 139 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...