الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 124 من 479

[صفحة 124]

المعرف باللام في أمثال هذه المواضع العموم، إذ لا يجوز ان يكون للعهد لعدم تقدم معهود و لا للعهد الذهني إذ لا فائدة فيه فتعين أن يكون للاستغراق، و يؤيده التعليل المستفاد من قوله: «و اي وضوء اطهر من الغسل؟» فإنه ظاهر في العموم، إذ لا خصوصية لغسل الجنابة بذلك، و لوروده في غسل الجمعة في مرسلة حماد بن عثمان المتقدمة، و كذا في صحيحة حكم بن حكيم و ان كان أصل السؤال فيها عن غسل الجنابة الا انه قد تقرر ان خصوص السؤال لا يخصص عموم الجواب. و ما ربما يقال- ان غسل الجنابة هو الشائع المتكرر فيكون في قوة المعهود فينصرف الإطلاق إليه- ممنوع فان غسل الحيض و الاستحاضة لا يقصران في التكرار و الشيوع عنه فالحمل عليه بعد ما عرفت تحكم محض، على ان الحق في ذلك ان يقال ان ما أوردناه من الروايات في الاستدلال للقول المذكور ما بين مفصل و مجمل فيحمل مجملها على مفصلها. و اما العلامة في المنتهى فإنه ذكر أكثر الروايات المتقدمة ثم أجاب عن صحيحة محمد بن مسلم بان اللام لا تدل على الاستغراق فلا احتجاج فيه فيصدق بصدق أحد اجزائه و قد ثبت هذا الحكم لبعض الأغسال فيبقى الباقي على الأصل، و ايضا تحمل الالف و اللام على العهد جمعا بين الأدلة، ثم أجاب عن الروايات الباقية بضعف السند، ثم احتمل ما أجاب به الشيخ (رحمه الله) مما قدمنا ذكره، ثم قال: «و يمكن ان يقال في الجواب عن الأحاديث كلها انها تدل على كمالية الأغسال و الاكتفاء بها فيما شرعت له و نحن نقول به، و الوضوء لا نوجبه في غسل الحيض و الجمعة مثلا ليكمل الغسل عنهما و انما نوجب الوضوء للصلاة، فعند غسل الحيض يرتفع حدث الحيض و تبقى المرأة كغيرها من المكلفين إذا أرادت الصلاة يجب عليها الوضوء، و كذا باقي الأغسال» انتهى.

أقول: اما ما أجاب به عن صحيحة محمد بن مسلم فقد تقدم الكلام فيه. و اما طعنه في الأخبار الباقية بضعف السند فهو ضعيف عندنا غير معمول عليه و لا معتمد، على انه متى ألجأته الحاجة الى الاستدلال بأمثالها من الاخبار الضعيفة باصطلاحه استدل

التالي صفحة 124 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...