الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 12 من 479

[صفحة 12]

و يمكن ان يستدل لوجوب الغسل بظاهر حسنة الحضرمي المروية في الكافي (1) عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا. الحديث».

فإنه ظاهر في ثبوت الجنابة له مطلقا، و إطلاقه شامل للجماع مع الانزال و عدمه، و اما كونه لا ينقيه ماء الدنيا يعني ان غسله في الدنيا لا ينقيه من الجنابة، فهو محمول على تغليظ الحكم في المنع و الردع عن ذلك، و بذلك يظهر قوة القول بالوجوب.

هذا. و قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لا فرق في الموضعين بين كون المفعول حيا أو ميتا، لعموم «حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا» (2). و فيه نظر، فإن أقصى ما يستفاد منه حصول الإثم بهتك حرمته بذلك، و اما ترتب الغسل على ذلك فظني ان الخبر لا بفي به، إذ وجوب الغسل على الفاعل لا تعلق له بحرمة الميت. و ربما استدل على ذلك بالظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج و فيه ان أمثال ذلك انما يحمل على المتكرر المعهود- كما أشرنا إليه في غير موضع- دون الأفراد النادرة الوقوع، و اما وجوب الغسل على الميت لو فعل به ذلك فالظاهر عدمه، لعدم الدليل عليه و عدم توجه التكليف اليه. و كذا لا دليل على الوجوب على الولي و لا على غيره من سائر المسلمين.

(المسألة الثالثة) [حكم الإيلاج في فرج البهيمة] - اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في الإيلاج في فرج البهيمة، فنقل عن الشيخ في الخلاف و المبسوط العدم لعدم النص، و استحسنه المحقق و جمع من المتأخرين و متأخريهم، و الظاهر انه المشهور، و خالف فيه العلامة في المختلف، و نقل عن السيد المرتضى (رضي الله عنه) في تتمة كلامه المتقدم ما يدل

(1) ج 2 ص 70.
(2) ورد هذا المضمون في حديث العلاء بن سيابة المروي في الوسائل في الباب 51 من أبواب الدفن، و أورد بعض الاخبار المشتملة عليه في الباب 25 من ديات الأعضاء.
التالي صفحة 12 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...