الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 118 من 479

[صفحة 118]

الصاع، و بذلك يظهر لك ما في كلام العلامة في المنتهى و قبله المحقق في المعتبر من ان المستحب هو الصاع فما زاد، قال في المعتبر في تعداد سنن الغسل: «و الغسل بصاع فما زاد لا خلاف بين فقهائنا في استحبابه» و قال في المنتهى: «الغسل بصاع فما زاد مستحب عند علمائنا اجمع» و قال الشهيد في الذكرى: «و الشيخ و جماعة ذكروا استحباب الغسل بصاع فما زاد، و الظاهر انه مقيد بعدم أدائه إلى السرف المنهي عنه» انتهى.

أقول: لا يبعد ان ما نسبه الشهيد الى الشيخ و جماعة انما نشأ من نظره الى عبارتي المعتبر و المنتهى، حيث ادعوا ان الحكم بذلك إجماعي، و الا فعبارات الشيخ (رحمه الله) التي قدمناها خالية عما نقله عنه، و احتمال كون ذلك في موضع آخر من كتبه الظاهر بعده، فان هذه الكتب الثلاثة هي المعول عليها في نقل مذاهبه غالبا، و ايضا لو كان كذلك لم ينقل ذلك على الإطلاق. و مما يدفع ما ادعاه الفاضلان المذكوران من الإجماع (أولا)- تصريح الأصحاب المتقدم ذكرهم بعدم الزيادة بل ظاهر كلامهم ان هذا نهاية الاستحباب. و (ثانيا)- ما تقدم في بحث الوضوء من مرسلة الفقيه (1) عنه (صلى الله عليه و آله) قال: «الوضوء مد و الغسل صاع و سيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك فأولئك على خلاف سنتي و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس». و ربما استفيد من اخبار كيفية الغسل دخول ماء الاستنجاء و الغسل المستحب و المضمضة و الاستنشاق في الصاع المذكور، و صحيحة الفضلاء المتقدمة ظاهرة في دخول ماء الاستنجاء. و اما تحقيق الصاع و قدره فسيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب الزكاة.

المقصد الخامس في الأحكام

و فيه مسائل [المسألة] (الأولى) [هل يجزئ غير غسل الجنابة عن الوضوء؟]

- المشهور بين الأصحاب وجوب الوضوء مع كل غسل إلا غسل الجنابة فإنه لا يجب معه إجماعا، و هل يستحب معه أم لا؟ قولان

(1) المروية في الوسائل في الباب 50 من أبواب الوضوء.
التالي صفحة 118 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...