الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 3 · صفحة 101 من 479

[صفحة 101]

الاغتسال بالأخبار التي تقدمت الإشارة إليها، فإن خالف و اغتسل أولا، فإن زالت النجاسة بماء الغسل ارتفعت النجاستان الحدثية و الخبثية، و الا فالحدثية خاصة و احتاج في إزالة الخبثية إلى غسل آخر، و هذا لا ينافي ما يستفاد من الاخبار المشار إليها، فإن غايته القول بوجوب إزالة النجاسة ثم الغسل بعد ذلك، و لا يلزم ان يكون منهيا عن تقديم الغسل أو المقارنة إلا على تقدير القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص، و هو مما لم يقم عليه دليل، و مع تسليمه فلا يلزم من النهي هنا ايضا بطلان الغسل، لأن النهي لم يتوجه إلى العبادة و لا إلى جزئها و لا شرطها بل الى خارجها اللازم، فلم يبق للبطلان وجه الا ما ادعوه مما عرفت بطلانه آنفا. و الى هذا القول مال جملة من متأخري المتأخرين: منهم- الفاضل الخوانساري في شرح الدروس حيث قال بعد نقل عبارة المبسوط ما ملخصه: و هذا يدل على ان طهارة المحل ليست شرطا في الغسل، و على ان الغسل الواحد يجزئ عن رفع الحدث و الخبث معا. و ما ذكره هو الظاهر: (اما الأول) فلأن الأمر بالاغتسال مطلق و التقييد بطهارة المحل خلاف الظاهر. نعم لا بد من وصول الماء إلى البشرة فيجب ان لا يكون للنجاسة عين مانع عن الوصول، اما إذا لم يكن لها عين أو كان و لم يكن مانعا فلا دليل على بطلانه، و ان لم يطهر بصب الماء للغسل كما إذا كان لها عين غير مانع و لم تزل أو لم يكن لها عين و لكن لا بد في تطهيرها من الصب مرتين. و (اما الثاني) فلمثل ذلك أيضا، لأن الأمر بالاغتسال مطلق و كذا الأمر بالتطهير، فإذا صب الماء على العضو فقد امتثل الأمرين، فلو كانت النجاسة مما يكفيه صب واحد فقد ارتفع الحدث و الخبث، و ان لم يكفها صب واحد بل لا بد فيها من مرتين كما إذا كانت بولا فيحسب هذا الصب بواحد و يجب صب آخر، و اما النجاسة الحكمية فقد ارتفعت بالصب الأول. انتهى.

أقول: و التحقيق عندي في هذا المقام ان يقال لا ريب ان ما ادعوه- من وجوب إزالة الخبثية ثم الغسل بعد ذلك و ان ماء الغسل لا يجزئ لهما متى زال عين النجاسة الخبثية

التالي صفحة 101 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...