الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 72 من 418

[صفحة 72]

يقطع دابر المنازعة. ثم انه ذكر ان الذي يظهر لي من تتبع رواياتهم (صلوات اللّٰه عليهم) ان المتبادر من الحائض و النفساء في كلامهم ذات حدث الحيض و ذات حدث النفاس لا ذات الدم، و هذا من باب ارادة ما يعم المعنى اللغوي و ما في حكمه شرعا. ثم استدل بجملة من الأخبار على ذلك. و ان جعل محل النزاع ما هو أخص- كما صرح به المحقق التفتازاني و اقتفاه جماعة فيه- فما نحن فيه ليس من موضع النزاع في شيء، فان المراد بالمشتق في القاعدة المذكورة هو ما جرى على ما اشتق منه في إرادة الحدوث و التجدد لا ما خرج عنه بإرادة معنى الدوام أو ذي كذا أو غير ذلك من المعاني، ألا ترى ان الصفة المشبهة بالفعل و افعل التفضيل و اسم الزمان و المكان حيث لم تجر عليه في ذلك لم تصدق إلا على من هو متصف به حالة الإطلاق، و إلا لزم إطلاق حسن الوجه على قبيحة و بالعكس- باعتبار ما كان- إطلاقا على جهة الحقيقة، و كذلك ما كان من صيغ اسم الفاعل مسلوكا به مسلك الصفة المشبهة و نحوها في عدم ارادة الحدوث، سواء أريد منه الدوام و الاستمرار كالخالق و الرازق من أسمائه، أو ذي كدا مجردا كالرضيع. و المؤمن و الكافر و الحائض أو مع الكثرة كاللابن و التامر. و الظاهر ان لفظ (المثمرة) بمعنى ذات الثمرة، من أثمرت النخلة إذا صار فيها الثمر، كاتمرت إذا صار فيها التمر، و أطعمت أي صار فيها ما يطعم. و يرشد إلى ما قلنا تعليق عدم الاشتراط على صفة الاشتقاق في قولهم:

المشتق لا يشترط في صدقه بقاء مأخذ الاشتقاق. و التعليق على الوصف يشعر بالعلية و المعنى ان المشتق من حيث كونه مشتقا لا يشترط. إلخ، و ما نحن فيه لم يبق على حيثية الاشتقاق بل سلك به مسلك الجوامد و لم يجر مجرى ما اشتق منه. و (ثالثا)- استفاضة الأخبار عنهم (صلوات اللّٰه عليهم) بان مورد النهي في هذا المقام الشجرة المثمرة بالفعل.

التالي صفحة 72 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...