الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 40 من 418

[صفحة 40]

يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد، و شطوط الأنهار، و مساقط الثمار، و منازل النزال، و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول، و ارفع ثوبك وضع حيث شئت.». و روى محمد بن إسماعيل قال: «دخلت على الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة.» (1). و أنت خبير بان ما عدا الرواية الأخيرة ظاهرة الدلالة على التحريم كما هو القول الأول الذي عليه المعمول. و طعن جملة من متأخري المتأخرين في هذه الاخبار- بعد التمسك بأصالة الجواز- بضعف السند، فحملوها على الاستحباب لذلك، و زاد بعض منهم الطعن أيضا بضعف الدلالة، لاقتران ما ورد من النهي عن الاستقبال و الاستدبار بجملة من النواهي المراد بها الكراهة، و زاد آخر أيضا- بعد الاستدلال على عدم التحريم برواية محمد ابن إسماعيل المذكورة- انه مع قطع النظر عن ذلك فدلالة الأوامر الواردة في أخبارنا على الوجوب و النواهي علي التحريم ممنوع و ان قلنا ان الأمر و النهي حقيقة في الوجوب و التحريم، لشيوع استعمال الأول في الاستحباب و الثاني في الكراهة على وجه لا يمكن دفعه. و يرد على الأول انه لا دليل على التمسك بهذا الأصل من كتاب و لا سنة، كما بسطنا لك الكلام عليه في المطلب الأول من المقام الثالث من المقدمة الثالثة (2). و يرد على الثاني ان ضعف السند ليس من القرائن الموجبة لصرف اللفظ عن ظاهره.

(1) رواه صاحب الوسائل في الباب- 2- من أبواب أحكام الخلوة.
(2) في الصحيفة 41 من الجزء الأول.
التالي صفحة 40 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...