الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 392 من 418

[صفحة 392]

وضوءك فأعد على ما تركت يقينا حتى تأتي على الوضوء». و هو- كما ترى- ظاهر الدلالة على انه ما لم يفرغ من وضوئه فإنه يتلافى ما شك فيه. و روى عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الموثق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال:

«إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه». و ضمير غيره كما يحتمل رجوعه إلى الوضوء فيكون الحديث المذكور دالا على ما دلت عليه الصحيحة المذكورة كذلك يحتمل رجوعه إلى شيء، و الظاهر انه الأقرب بحسب السياق، و فيه حينئذ دلالة على عدم الرجوع إلى فعل مع الشك فيه بعد الدخول فيما يليه، و لا نعلم به قائلا من الأصحاب في هذا المقام، و على ذلك فيكون منافيا للصحيحة المتقدمة. و أظهر منه في المنافاة بذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (2): «إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس شيء». و قوله (عليه السلام) في موثقة محمد بن مسلم (3): «كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو». و قوله في رواية أبي بصير (4): «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه».

لصدق الشيئية على كل فعل من أفعال الوضوء و صدق الغيرية على كل منها بالنسبة إلى ما سواه، و قصر معنى الشيء في جميع هذه الأخبار على الوضوء مما لا يرام تجشمه، و بذلك يظهر المنافاة بين جملة هذه الأخبار و بين الصحيحة المتقدمة. و ربما يجاب بقصر الأخبار الثلاثة الأخيرة على موردها و هو الصلاة كما تضمنه صدر كل منها من تعداد السؤال عن جملة من أفعال الصلاة، أو عمومها و تخصيصها بالصحيحة المتقدمة، و لعله أظهر لاستنادهم إلى العمل بالكلية المنصوصة فيها في مواضع عديدة غير الصلاة، و اما موثقة ابن أبي يعفور فيتعين حملها على المعنى الأول،

(1) رواه في الوسائل في الباب- 42- من أبواب الوضوء.
(2) المروية في الوسائل في الباب- 23- من أبواب الخلل في الصلاة.
(3) المروية في الوسائل في الباب- 23- من أبواب الخلل في الصلاة.
(4) المروية في الوافي في باب (الشك في اجزاء الصلاة).
التالي صفحة 392 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...