الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 38 من 418

[صفحة 38]

بعض محدثي متأخري المتأخرين- محل نظر، قال: «فان بعض الماهيات الكلية تحته افراد تصلح عند العقلاء لأن يتعلق غرض الشارع ببعضها دون بعض، كحج البيت و غسل الوجه في الوضوء و مسح المخرج بثلاثة أحجار، و يستهجن عندهم الاقدام على فرد مشكوك فيه من إفرادها من غير سؤال و ينسبون فاعله إلى السفه، و هذا نوع من الإجمال منشأه نفس المعنى لا اللفظ» انتهى كلامه زيد مقامه. و هو وجيه.

المورد الثاني في المحرمات و (منها)- استقبال القبلة و استدبارها بالبول و الغائط على المشهور، و لكن هل يحرم مطلقا أو في الصحراء خاصة و اما في الدور فالأفضل الاجتناب؟ قولان:

المشهور الأول، و نقل الثاني عن ظاهر سلار. و اما مذهب الشيخ المفيد في هذه المسألة فقد اختلف كلام الأصحاب في نقله، فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصحاري و الكراهة في البنيان، و حكى عنه- في المنتهى و التذكرة و الدروس- التحريم في الصحاري و لم يذكروا الكراهة. و قال في المختلف بعد نقل عبارة المقنعة: «و هذا الكلام يعطي الكراهة في الصحاري و الإباحة في البنيان» انتهى. و لعل هذا الاختلاف نشأ من اختلاف الأفهام في فهم عبارة المقنعة حيث قال: «ثم ليجلس و لا يستقبل القبلة بوجهه و لا يستدبرها، و لكن يجلس على استقبال المشرق ان شاء أو المغرب، إلى ان قال بعد كلام خارج في البين: فان دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره الجلوس، و إنما يكره ذلك في الصحاري و المواضع التي يتمكن فيها من الانحراف عن القبلة» انتهى. و حيث كان صدر عبارته محتملا للحمل على التحريم و الكراهة- و لفظ الكراهة أيضا في عجز عبارته محتمل لهما، فإنه كثيرا ما يعبر بالكراهة في مقام

التالي صفحة 38 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...