الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 373 من 418

[صفحة 373]

العلم، و يؤيده قوله: «الناس في سعة ما لم يعلموا» (1). و قوله: «لا أبالي أ بول أصابني أم ماء إذا لم اعلم» (2). الى غير ذلك من الأخبار، و حينئذ فالمكلف إذا توضأ بهذا الماء الطاهر في اعتقاده و ان لاقته نجاسة واقعا، فطهارته شرعية مجزئة، و صلاته بتلك الطهارة شرعية مجزئة إجماعا. فبعد ثبوت النجاسة في ماء وضوئه و انكشاف الأمر لديه فوجوب قضاء تلك العبادة التي مضت على الصحة من وضوء و صلاة و إعادتها يحتاج إلى دليل، و ليس فليس. و صدق الفوات على مثل هذه العبادة- كما ادعاه في الذكرى- ممنوع، كيف و قد فعل المأمور به شرعا، و امتثال الأمر يقتضي الاجزاء و الصحة كما حقق في محله. و التحقيق في هذا المقام- و ان استدعى مزيد بسط في الكلام، فإن المسألة مما لم يحم حول حريم تحقيقها أحد من الأقوام مع كونها كالأصل لابتناء جملة من الأحكام- ان يقال: الخلاف في هذه المسألة مبني على مسألتين أخريين: إحداهما- معذورية الجاهل و عدمها، و ثانيتهما- ان النجس شرعا هل هو عبارة عما لاقته النجاسة واقعا خاصة أو عما علم المكلف بملاقاة النجاسة له، و المشهور بين الأصحاب في المسألة الاولى هو عدم معذورية الجاهل إلا في مواضع مخصوصة، و المشهور من الأخبار- كما أسلفنا بيانه في المقدمة المشار إليها آنفا- هو المعذورية إلا في مواضع خاصة، و المستفاد من كلامهم في المسألة الثانية ان النجس شرعا هو ما لاقته النجاسة و ان لم يعلم به المكلف، غاية الأمر انه مع عدم العلم ترتفع عنه المؤاخذة، فعلى هذا لو صلى في النجاسة أو توضأ بماء متنجس كان كل من صلاته و وضوئه باطلا في الواقع و ان ارتفع الإثم عنه في ظاهر الأمر، نقل ذلك عنهم شيخنا الشهيد الثاني في شرح الرسالة في الفصل الثالث في المنافيات

(1) تقدم في التعليقة 2 ص 43 ج 1 ان الأصل في هذا الحديث هو قوله (ع): «هم في سعة حتى يعلموا» في رواية السفرة المروية في الوسائل في الباب 50 من النجاسات و 38 من الذبائح و 23 من اللقطة.
(2) المروي في الوسائل في الباب 37 من النجاسات.
التالي صفحة 373 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...