الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 371 من 418

[صفحة 371]

و قال العلامة في المختلف بعد نقل جملة من عبارات الأصحاب الواردة في هذا الباب: «و الوجه عندي إعادة الصلاة و الوضوء و الغسل ان وقعا بالماء النجس، سواء كان الوقت باقيا أولا، سبقه العلم أو لا» و على منواله حذا جملة من المتأخرين، و استدل على ما ذهب إليه في المختلف بورود الأخبار بالنهي عن الوضوء بالماء النجس، مثل صحيحة حريز (1) الدالة على انه «إذا تغير الماء و تغير الطعم فلا تتوضأ منه». و صحيحة البقباق (2) الدالة على السؤال عن أشياء حتى انتهى إلى الكلب فقال (عليه السلام): «رحس نجس لا تتوضأ بفضله.». قال: «و النهي يدل على الفساد، فيبقى في عهدة التكليف. لعدم الإتيان بالمأمور به» ثم قال: «لا يقال: هذا لا يدل على المطلوب لاختصاصه بالعالم، فإن النهي مختص به. لأنا نقول: لا نسلم الاختصاص، فإنه إذا كان نجسا لم يكن مطهرا لغيره» ثم استدل أيضا بما رواه معاوية في الصحيح عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) (3) قال: «سمعته يقول لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا ان ينتن. فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة». قال: «و هذا مطلق سواء سبقه العلم أو لا». و قال الشهيد في الذكرى: «يحرم استعمال الماء النجس و المشتبه في الطهارة مطلقا، لعدم التقرب بالنجاسة، فيعيدها مطلقا و ما صلاه و لو خرج الوقت، لبقاء الحدث، و عموم «من فاتته صلاة فليقضها» (4) يقتضي وجوب القضاء» انتهى. و للنظر فيما ذكراه (قدس سرهما) مجال: اما ما ذكره العلامة (رحمه اللّٰه) من الاستدلال بالأخبار الدالة على النهي عن الوضوء بالماء النجس، من حيث ان النهى

(1) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المطلق.
(2) المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب الأسآر و 11 من أبواب النجاسات.
(3) رواه في الوسائل في الباب 14 من أبواب الماء المطلق.
(4) الظاهر انه مضمون مستفاد من الأخبار الواردة في قضاء الصلوات.
التالي صفحة 371 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...