الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 36 من 418

[صفحة 36]

و زاد آخرون الاستدلال بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات» (1). و أجيب عن الأول بأن إرادة المسحات من قولنا: «امسحه بثلاثة أحجار» مجاز البتة، و هو موقوف على القرينة، و التشبيه بما ذكره مردود بالفرق بين قولنا:

«اضربه عشرة أسواط» و «اضربه بعشرة أسواط» فإن قرينة التجوز في الأول بإرادة عشر ضربات ظاهرة بخلافها في الثاني، فالتشبيه غير موافق. و عن الثاني بأنه مصادرة محضة، فإن المقصود إزالة النجاسة على الوجه المعتبر شرعا، لان كلا من النجاسة و الطهارة حكم شرعي يجب الوقوف فيه على ما رسمه الشارع و عينه مطهرا و منجسا. و عن الثالث بأنه قياس مع وجود الفارق و هو النص، فإنه دل على الجواز حال الانفصال دونه حال الاتصال، و الغالب- كما قيل- في أبواب العبادات رعاية جانب التعبد. و عن الرابع بان الفرق- بين استجمار كل واحد بواحد و بين استجمار الواحد بكل واحد- واضح، لحصول الامتثال في الأول دون الثاني. على ان في الاستجمار بالحجر الواحد لواحد أو أكثر لزوم محذور ما تقدم من اشتراط الطهارة في أحجار الاستجمار. و عن الخامس بان الخبر عامي ضعيف لا يقوم حجة. على انه مطلق و الخبر

(1) سيأتي منه (قده) ان هذا الخبر عامي، و لم نقف على هذا النص من طرق العامة بعد الفحص في مظانه، و الذي وقفنا عليه من طرقهم بهذا المضمون ما في مجمع الزوائد للهيثمى ج 1 ص 211 و هو

قوله (ص): «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات». و قوله (ص):

«إذا تغوط أحدكم فليمسح بثلاثة أحجار، فإن ذلك كافيه». و قوله (ص): «إذا دخل أحدكم الخلاء فليمسح بثلاثة أحجار». و روى الأول و الثالث في كنز العمال ج 5 ص 84 و 85.

التالي صفحة 36 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...