الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 357 من 418

[صفحة 357]

ليخرج طرف الإفراط في الحرارة» انتهى. و هو جيد، لأن الإعادة إنما علقت في الخبرين المتقدمين على الجفاف، و هو غير صادق هنا لا لغة و لا عرفا، و الجفاف التقديري لا دليل عليه، لكن يبقى الإشكال أيضا في طرف الإفراط بالجفاف بالحرارة الشديدة من حيث ان الحكم معلق في الأخبار على الجفاف و قد تحقق كما هو المفروض و التقدير أيضا لا وجه له، و تقييد النص بحال الاعتدال من غير دليل محل إشكال إلا ان يتمسك بالضرورة. و فيه انه يندفع بالتيمم أو الاستئناف.

(الثالث) [الوظيفة عند تعذر الموالاة] - صرح جمع من الأصحاب بأنه لو تعذرت الموالاة فلم تبق بلة على اليد للمسح جاز الاستئناف للمسح، للضرورة، و صدق الامتثال، و اختصاص المسح بالبلة بحال الإمكان. و يحتمل الانتقال إلى التيمم. و لم أقف على نص في ذلك، و الاحتياط يقتضي التعجيل في الوضوء، فان لم تبق بلة جمع بين الاستئناف و التيمم.

(المسألة الثالثة) [وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء] - الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء فيما عدا الرجلين إحداهما على الأخرى، و وجوب الإعادة على ما يحصل معه مع مخالفته عمدا أو نسيانا قبل الجفاف، و شرح الكلام في هذه المسألة ينتظم في فوائد:

(الأولى) [انعقاد الإجماع على وجوب الترتيب] - القول بوجوب الترتيب- بأن يبدأ بالوجه ثم باليد اليمنى ثم باليسرى ثم بالرأس ثم بالرجلين- مما انعقد عليه إجماعنا فتوى و رواية:

فمن الأخبار الواردة بذلك صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام) (1) قال:

«تابع بين الوضوء كما قال اللّٰه عز و جل: ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين. و لا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع، و ان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل، ابدأ بما بدأ اللّٰه عز و جل به». و هي صريحة

(1) المروية في الوسائل في الباب 34 من أبواب الوضوء.
التالي صفحة 357 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...