و رواية عيسى بن عبد اللّٰه عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) (1) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله): إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وترا إذا لم يكن الماء». و ضمير بها يعود إلى أداة الاستنجاء المدلول عليها بقوله: «إذا استنجى» و مفهومه عدم اجزاء الاستنجاء بالأحجار و نحوها مع وجود الماء. و الأظهر حملها على الاستحباب و أفضلية الماء، و على ذلك أيضا تحمل مرسلة أحمد المرفوعة إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (2) قال: «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء». و احتمل بعض الحمل على التعدي في الخبرين المذكورين.
(الثامن) [وجوب الزيادة على الثلاثة مع عدم النقاء بها] - الظاهر انه لا خلاف في وجوب الزيادة على الثلاثة مع عدم النقاء بها كما نقله غير واحد، و انما اختلفوا في وجوب التثليث مع حصول النقاء بالأقل، فظاهر المشهور ذلك و قيل بالعدم، و هو المنقول عن المفيد (رحمه اللّٰه) و اختاره في المختلف. و يدل على المشهور ما قدمنا (3) من صحاح زرارة: الاولى و الثانية و الرابعة:
أما الاولى و الرابعة فلتضمنهما للتثليث صريحا، و اما الثانية فباعتبار صيغة الجمع في المدر و ما بعده الذي أقله ثلاثة. و قوله (عليه السلام) في رواية العجلي (4): «يجزئ من الغائط المسح بالأحجار.». و في مرسلة أحمد المتقدمة (5) «جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار.». و أصالة بقاء المحل على النجاسة حتى يعلم المزيل. و يدل على الثاني ما تقدم من حسنة ابن المغيرة (6) المتضمنة للإنقاء، و موثقة
(1) المروية في الوسائل في الباب- 9- من أبواب أحكام الخلوة.