أن تجديده بعد التجديد لا أجر له. إلخ»- ففيه انه إن أراد التجديد من غير تخلل زمان أو صلاة أو نحوهما فالتجديد الأول أيضا لا أجر له، بل هو ليس بتجديد لأن الوضوء جديد، و إن أراد به التجديد مع التخلل كما في مثال الأذان الذي أورده فقوله: «لا أجر له» ممنوع، كيف و هو نفسه روى في هذا المقام عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): «انه كان يجدد الوضوء لكل فريضة و لكل صلاة» (1). و (أما رابعا)- فلأن حمل الإسباغ على التجديد فيما رواه (2) من «أن المرتين إسباغ».
مما لا يكاد يشم له رائحة من الأخبار و لا من كلام أحد من الأصحاب، إذ الظاهر المتبادر من الإسباغ هو الإكثار من ماء الوضوء لا تكراره، و العجب من جمع من محققي متأخري المتأخرين حيث تبعوه في هذا التأويل و جعلوا عليه المدار و التعويل من غير إعطاء التأمل حقه في ذلك و لا إمعان النظر فيما هنالك.
(الثالث) - ما ذهب اليه الشيخ حسن في المنتقى قال (قدس سره)- بعد نقل الخبر الدال على قوله: «مثنى مثنى»-: «و المتجه حمله على التقية، لأن العامة تنكر الوحدة و تروي في أخبارهم التثنية» (3) انتهى.
(1) رواه صاحب الوسائل في الباب- 8- من أبواب الوضوء.لا أحب الواحدة- ليس فيه إيجاب الزيادة عليها» و في شرح النووي على صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري ج 2 ص 213 «اجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة و على أن الثلاث سنة، و جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة و ثلاثا و بعضها مرة و بعضها مرتين و بعضها ثلاثا، و اختلافها دليل الجواز و ان الثلاث كمال و الواحدة تجزؤ، و على هذا يحمل اختلاف الأحاديث».