الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 320 من 418

[صفحة 320]

في المسألة و هو الجواز، و لكنه غير ظاهر الجواز. و نقل جمع من الأصحاب (رضي اللّٰه عنهم)- عن الصدوق في الفقيه، حيث قال (1): «الوضوء مرة مرة و من توضأ مرتين لم يؤجر و من توضأ ثلاثا فقد أبدع». و عن البزنطي حيث نقل عنه في مستطرفات السرائر انه قال (2): «و اعلم ان الفضل في واحدة واحدة و من زاد على اثنتين لم يؤجر».

- عدم استحباب الثانية.

الا ان الذي يقرب عندي من هذا الكلام هو التحريم:

(اما أولا)- فإنه متى انتفى الأجر عليها لزم زيادتها و عدم كونها من الوضوء فتكون محرمة لعدم تصور المباح في العبادة، و بذلك صرح شيخنا الشهيد الثاني في الروض. و (اما ثانيا)- فلان هذا هو الذي يدور عليه كلام الصدوق في غير هذا الموضع من الفقيه، حيث قال في موضع آخر- بعد ان روى (3) عن الصادق (عليه السلام): «و اللّٰه ما كان وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا مرة مرة».

- ما هذا لفظه: فأما الأخبار التي رويت في ان الوضوء مرتين مرتين فأحدها بإسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (4) قال: «فرض اللّٰه الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) للناس اثنتين اثنتين». و هذا على جهة الإنكار لا على جهة الأخبار، كأنه (عليه السلام) يقول: حد اللّٰه حدا فتجاوزه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و تعداه؟ و قد قال اللّٰه عز و جل: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّٰهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» (5) و قد روي «ان الوضوء حد من حدود اللّٰه ليعلم اللّٰه من يطيعه و من يعصيه و ان المؤمن لا ينجسه شيء و انما يكفيه مثل الدهن» (6). و قال الصادق (عليه السلام)

(1) ج 1 ص 29.
(2) رواه في الوسائل في الباب- 31- من أبواب الوضوء.
(3) ج 1 ص 25 و في الوسائل في الباب- 31- من أبواب الوضوء.
(4) رواه صاحب الوسائل في الباب- 31- من أبواب الوضوء.
(5) سورة الطلاق الآية 2.
(6) رواه صاحب الوسائل في الباب- 31- من أبواب الوضوء.
التالي صفحة 320 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...