فذكرت اني لم اغسل ذكري بعد ما صليت، أ فأعيد؟ قال: لا». و مورد الروايتين نسيان البول. و موثقة عمار بن موسى (1) قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول:
لو ان رجلا نسي ان يستنجى من الغائط حتى يصلي لم يعد الصلاة». و صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن رجل ذكر و هو في صلاته انه لم يستنج من الخلاء. قال: ينصرف و يستنجي من الخلاء و يعيد الصلاة، و ان ذكر و قد فرغ من صلاته أجزأه ذلك و لا اعادة عليه». و من هذه الأخبار تعلم أدلة القولين الآخرين: و جمع الشيخ بين هذه الأخبار بما لا يخلو من البعد. و ظاهر الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) جعل هذه المسألة خارجة عن مسألة من صلى في النجاسة ناسيا، حيث لم ينقل الخلاف هنا في وجوب الإعادة وقتا و خارجا، إلا عن ظاهر ابن الجنيد حيث خصص الوجوب بالوقت، و عن الصدوق حيث نفى الإعادة في الغائط. و اما هناك فأكثر المتقدمين على الإعادة مطلقا و عن الشيخ في بعض أقواله العدم مطلقا، و في كتاب الاستبصار- و تبعه عليه رجل المتأخرين- الإعادة في الوقت دون خارجه. و صريح عبارة السيد السند في المدارك ان هذه المسألة من جزئيات تلك، فإن أراد أنها كذلك عند الأصحاب، ففيه ما عرفت. و ان أراد ان مقتضى الدليل كونها كذلك، فهو كذلك، إلا ان اخبار تلك المسألة ايضا على غاية من الاختلاف. و سيأتي بسط الكلام عليها في محلها ان شاء اللّٰه تعالى.
نعم يبقى الكلام هنا في الجمع بين اخبار هذه المسألة، و لعل الترجيح لأخبار
(1) المروية في الوسائل في الباب- 10- من أبواب أحكام الخلوة.