الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 208 من 418

[صفحة 208]

و الظاهر ان الحكم مثله في المصلى في أحد الأماكن الأربعة لو عدل في أثناء صلاة القصر إلى التمام و بالعكس أيضا، عملا بعموم الدليل الدال على التخيير بالنسبة إليه في هذه الأماكن، و انه بمجرد دخوله في أحد الفرضين لا يزول حكم التخيير عنه. و بالتخيير هنا صرح المحقق في المعتبر و استحسنه جماعة ممن تأخر عنه: منهم- السيد السند في المدارك و شيخنا المجلسي في البحار و غيرهما في غيرهما. و ينبغي تقييده بما إذا لم يتجاوز محل العدول فيما إذا عدل من التمام إلى القصر، و ما لم يسلم على الركعتين في العكس، و إلا لأشكل ذلك فيما لو دخل بنية الإتمام ثم سلم على الركعتين ساهيا، أو دخل بنية القصر ثم صلى الركعتين الأخيرتين ساهيا، فان الحكم بالصحة- بناء على انه مخير في الإتيان بأيهما و قد اتى بأحدهما- مشكل، لان الظاهر ان المكلف و ان كان مخيرا بين الفردين لكن باختياره أحدهما و قصده الامتثال به من غير عدول عنه يتعين في حقه و يترتب عليه أحكامه من الابطال بزيادة ما زيادته مبطلة و نقصان ما نقصانه مبطل، و إلا للزم الحكم بالصحة بناء على استحباب التسليم فيما لو صلى بنية التمام ثلاث ركعات ثم سلم على الثالثة ساهيا، فإنه قد أوجد الصلاة المقصورة في ضمن هذه الثلاث ركعات و ان كانت غير مقصودة، فتكون مجزئة، بل و لو سلم عامدا أو أحدث و الحال هذه في أثناء الركعتين الأخيرتين أو فعل ما يبطلها، فإنه تكون صلاته صحيحة باعتبار اشتمالها على الصلاة المقصورة في الجملة. و الحكم بالصحة في أمثال ذلك خارج عن مقتضى الأصول المقررة و القواعد المعتبرة. و بذلك يظهر لك ما في كلام الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد، حيث قال: «الظاهر انه لو نوى القصر ثم تممها نسيانا أو عمدا مع النقل تصح الصلاة و بالعكس» انتهى. و اما بالنسبة إلى العدول من الإتمام إلى القصر فقد عرفت الكلام فيه بالنسبة

التالي صفحة 208 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...