الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 191 من 418

[صفحة 191]

كان فعلا كالطمأنينة مثلا، اعتبر في الحكم بإبطاله الكثرة التي تعتبر في الفعل الخارج عن الصلاة. و استقرب الشهيد في البيان الصحة في هذا القسم مطلقا، لأن نية الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب. و (ثالثها)- وجوب العلم بواجبات الصلاة و مندوباتها ليقصد الوجه في كل منهما، و عدم معذورية الجاهل في ذلك، بل الواجب عليه العلم بذلك اجتهادا أو تقليدا و بدونه يبطل ما يأتي به من العبادة، و انه لا معذورية للجاهل إلا في الموضعين المشهورين هكذا قرروا (رضوان اللّٰه عليهم). و هو منظور فيه من وجوه: (أحدها)- ما أشرنا إليه آنفا- و به صرح جملة من متأخري أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم)- من انه لم يقم لنا دليل يوجب المصير الى ما ذكروه من وجوب قصد الوجه في العبادة و استحبابه، و الأحكام الشرعية توقيفية لا يجوز الحكم فيها إلا بما قام الدليل الشرعي عليه، و إلا كان من باب «اسكتوا عما سكت اللّٰه عنه». و «أبهموا ما أبهمه اللّٰه» كما ورد عنهم (عليهم السلام) (1). و ما ذكروه في مقام الاستدلال على ذلك مجرد اعتبارات عقلية و وجوه تخريجية لا تصلح للاعتماد عليها في الأحكام الشرعية. و بذلك يظهر ان ما ذكروه من البطلان بنية الواجب ندبا ممنوع. قوله: للإخلال بالواجب- مردود بعدم قيام الدليل على وجوب ما أوجبه، و كذلك قوله: لعدم مطابقة فعله ما في ذمته، لعدم قيام الدليل على المطابقة المزبورة على الوجه الذي ذكره. و (ثانيها) ان ما ذكر- من كون أحدهما لا يجزئ عن الآخر- مردود بوقوع ذلك في جملة من الموارد:

(1) تقدم في التعليقة (2) من الصحيفة (60) و في الصحيفة 156 من الجزء الأول ما يتعلق بذلك.
التالي صفحة 191 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...