الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 19 من 418

[صفحة 19]

ضمير «يغسله» للبول المتخلف، و ضمير «مثله» لمجموع الخارج.

ففيه (أولا)- انه لا قرينة تدل عليه، و لا ضرورة توجب المصير اليه. و (ثانيا)- ان القول بوجوب المثلين دون الأقل منه إنما نشأ من لفظ الاجزاء في الرواية المستدل بها على ذلك الذي هو عبارة عن الاكتفاء بأقل المراتب، و حينئذ يلزم- بناء على ما ذكره من التأويل في الرواية الثانية- انه لا يكفي أقل من مثل البول الخارج كملا، و هو بعيد جدا. و الاعتذار بحمل الزائد على المثلين على الاستحباب- مع منافاة لفظ الاجزاء له و كون الزيادة إلى ذلك المقدار ربما تبلغ حد الإسراف- أبعد. على ان ذلك لا يكون حينئذ ضابطا و لا حكما منضبطا، لزيادة البول الخارج تارة و نقصانه اخرى. فالظاهر حينئذ هو ما ذكرناه.

(الثالث) [المراد بالمثلين الغسلة الواحدة أو الغسلتان] - هل المراد بالمثلين في الخبر مجرد الكناية عن الغسلة الواحدة، لاشتراط الغلبة في المطهر و هي لا تحصل بالمثل كما قدمنا ذكره، أو المراد به بيان التعدد و وجوب غسل مخرج البول مرتين، و التعبير بالمثلين هنا لبيان أقل ما يجزئ فيه؟ قولان:

أظهرهما الأول، و يعضده (أولا)- ان الرواية لا ظهور لها في كون المثلين دفعة أو دفعتين. و (ثانيا)- ما قدمنا (1) من حسنة ابن المغيرة، و إطلاق الاخبار بالغسل و الصب المقتضى ذلك للغلبة و الزيادة في الغسلة. و (ثالثا)- ان جعل المثل غسلة- مع اعتبار أغلبية ماء الغسلة على النجاسة و استيلائه عليها كما عرفت- مما لا يرتكبه محصل.

نعم يبقى هنا شيء و هو انه قد استفاضت الأخبار بوجوب المرتين في إزالة نجاسة

(1) في الصحيفة 18.
التالي صفحة 19 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...