و رواية أبي بصير (1) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الوضوء.
فقال: كان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ بمد و يغتسل بصاع». و ما رواه في الفقيه (2) مرسلا قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله):
الوضوء مد و الغسل صاع، و سيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، و الثابت على سنتي معي في حظيرة القدس». الى غير ذلك من الاخبار. و مما يدل على ان ذلك على جهة الاستحباب دون الوجوب إجماع الفرقة الناجية على ذلك أولا، و استفاضة الأخبار بإجزاء مثل الدهن ثانيا، كما سيأتي في موضعه ان شاء اللّٰه تعالى. و هل ماء الاستنجاء داخل في المذكور؟ ظاهر شيخنا الشهيد في الذكرى ذلك حيث قال: «المد لا يكاد يبلغه الوضوء، فيمكن ان يدخل فيه ماء الاستنجاء، كما تضمنته رواية ابن كثير عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (3)». و استحسنه في المدارك، قال: «و ربما كان في صحيحة أبي عبيدة الحذاء (4) اشعار بذلك أيضا، فإنه قال: «وضأت أبا جعفر (عليه السلام) بجمع و قد بال، فناولته ماء فاستنجى، ثم صببت عليه كفا فغسل به وجهه. الحديث». و يؤيده دخول ماء الاستنجاء في صاع الغسل على ما سيجيء بيانه» انتهى. و اعترض في كتاب الحبل المتين على كلام الذكرى، فقال: «و ظني ان كلامه هنا إنما يتمشى على القول بعدم استحباب الغسلة الثانية، و عدم كون المضمضة و الاستنشاق من أفعال الوضوء الكامل، و اما على القول بذلك- كما هو مختاره (قدس سره)-
(1) المروية في الوسائل في الباب- 50- من أبواب الوضوء.