الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 15 من 418

[صفحة 15]

اصابته بعرق اليد الماسحة للذكر قبله- بالأمر بغسلهما دونه- لا وجه له ظاهرا سوى الفرق بين ما يلاقي المتنجس و ما يلاقي عين النجاسة، فإن غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر، كما ترشد اليه و أو الحال و ذلك يقتضي تعديها من المحل إلى ما يجاوره و يلاصقه من بقية اجزاء الذكر و الفخذ، بخلاف الثوب، فان ملاقاته إنما وقعت بالمتنجس و هي اليد الماسحة بعد زوال عين النجاسة من الماسح و الممسوح- فهو ظاهر السقوط، فان مفاد عطف مسح الذكر على البول بالفاء التي مقتضاها الترتيب بغير مهلة هو كون المسح وقع عقيب البول بلا فصل، و لا يعقل على هذه الحال حصول العرق للذكر و الفخذ على وجه يتعدى من الذكر اليه قبل المسح، حتى يتم ما ذكره من ان غسلهما إنما هو لملاقاتهما بالرطوبة للمحل النجس قبل زوال عين النجاسة بالمسح بالحجر. إلخ، و كذا لا يعقل انه تركه بغير مسح حتى يتردد في المغدى و المجيء على وجه يعرق ذكره و فخذاه و عين البول باقية ضمن تلك المدة، حتى انه بسبب العرق تتعدى نجاسة البول إلى فخذيه مثلا، بل من المعلوم انه بمجرد المغدى و المجيء تتعدى النجاسة مع وجود عينها من غير حصول عرق إلى سائر بدنه و ثيابه، بل الوجه الظاهر البين الظهور- ان تنزلنا عن دعوى القطع الذي ليس بمستبعد و لا منكور- ان المراد من الخبر إنما هو السؤال عن انه متى بال و لم يكن معه ماء فمسح ما بقي على طرف ذكره من البول لئلا يتعدى إلى ثوبه أو بدنه فينجسه، ثم انه بعد ذلك حصل عرق في ذكره و فخذيه بحيث علم تعدي العرق من المحل المتنجس إلى الفخذ و ملاقاة أحدهما للآخر برطوبة، فأجاب (عليه السلام) بوجوب غسل ذكره و فخذيه لتعدي النجاسة على ما ذكرنا، و حينئذ فجملة «و قد عرق» معطوفة كما ذكرنا لا حالية كما ذكره (قدس سره) و اما قوله: «بخلاف الثوب فان ملاقاته إنما وقع بالمتنجس» ففيه ما عرفت آنفا.

التالي صفحة 15 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...