فائدتان:
(الأولى) [تجديد الوضوء بلا فصل بصلاة] - قد عرفت في جملة ما تقدم (1) استحباب الوضوء للتجديد، و لا ريب- كما هو ظاهر المذهب- في شرعيته و ان ترامى مع الفصل بصلاة و لو نافلة، لإطلاق الآية (2) و الرواية عموما و خصوصا. اما بدونه فهل يشرع مطلقا، أو لا مطلقا، أو مع الفصل بمجدد له في الجملة و بدونه فلا؟ احتمالات: و إطلاق الاخبار- كقولهم (عليهم السلام) (3): «الوضوء على الوضوء نور على نور». و قولهم (4) «من جدد وضوءه من غير حدث جدد اللّٰه توبته من غير استغفار». و قولهم (5):
«الطهر على الطهر عشر حسنات».
- يدل على الأول، و به قطع في التذكرة، و توقف في الذكرى في استحبابه لمن لم يصل بالأول، و رجح فيها عدم استحبابه لصلاة واحدة أكثر من مرة، و هو ظاهر الصدوق في الفقيه في مسألة تثنية الغسل في الوضوء كما سيأتي، حيث حمل أخبار التثنية على التجديد. و احتمل بعض المتأخرين تفصيلا بأنه يمكن ان يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده و عدم تذكره، يتحقق التجديد عرفا، مع ان فيه نوعا من الاحتياط ثم ان ظاهر الأصحاب اختصاص التجديد بطهارة الوضوء بمعنى الوضوء بعد الوضوء، و اما الوضوء بعد الغسل، و الغسل بعد الغسل و لو مع الفصل بصلاة، فلم يتعرضوا له، و ربما أيد المنع ورود الاخبار ببدعية الوضوء مع غسل الجنابة. و استظهر شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار استحباب التجديد في الصورة الأولى إذا صلى بينهما، لرواية أبي بصير و محمد بن مسلم المتقدمة (6) نقلا عن
(1) في الصحيفة 141.