الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 129 من 418

[صفحة 129]

المخالفين، و خلاف بعض أصحابنا إنما هو في الغسل خاصة- مما لا يخفى على ذي مسكة و أيضا من تأمل في عبارة الذكرى لا يذهب عليه ان المخالف من العامة، و في التعليل إيناس بذلك. و بالجملة فالظاهر من عبارات الأصحاب (قدس سره)م)- قديما و حديثا، تصريحا في مواضع و تلويحا في اخرى- انه لا قائل بالوجوب النفسي على الإطلاق، و هذان الفاضلان قد اغترا بظاهر عبارة الذكرى، فنقلا القول به في المسألة و شيداه بما ذكرناه.

(الثاني)- ان الآية المذكورة غير مدافعة في الدلالة على الوجوب الغيري، و ذلك من وجهين:

(أحدهما)- ان المفهوم من الآية عرفا ان الوضوء لأجل الصلاة، كما يقال:

«إذا لقيت العدو فخذ سلاحك» أي لأجل العدو. و أجاب الفاضل الخراساني بأنه لا منافاة بين الوجوب لأجل الصلاة و بين وجوبه في نفسه. فيجوز ان يجتمع الوجوبان. و يرد عليه (أولا)- ان المدار في الاستدلال على المعاني المتبادرة إلى الذهن في بادئ النظر، و المنساقة إليه بمجرد الالتفات إلى ظاهر اللفظ، و من ثم تراهم يصرحون- سيما في الأصول في غير موضع- بان التبادر امارة الحقيقة، و لا شك ان المتبادر من ظاهر الآية و من المثال المذكور ان الوضوء و أخذ السلاح لأجل الصلاة و الحرب، و مقتضى تعليق الوجوب على غاية مخصوصة انتفاؤه بانتفائها فتثبت المنافاة بين الوجوب الغيري و الوجوب النفسي البتة. و (ثانيا)- انه متى ثبت الوجوب الذاتي لشيء ثبت له مع كل أمر مجامع له بوجوب واحد، و التغاير فيه اعتبار محض لا يترتب عليه أثر بالكلية، إذ لا يعقل لهذا الوجوب الغيري بعد ثبوت الوجوب النفسي معنى بالكلية كما لا يخفى على المتأمل، و حينئذ فليس هنا وجوبان كما زعمه (قدس سره).

التالي صفحة 129 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...