(لا يقال): انهم لا يخصون النقض بالخارج عن الشهوة كما هو ظاهر الأخبار.
(لأنا نقول): قد عرفت مما حققناه سابقا انه لا يشترط في الحمل على التقية وجود القائل بذلك، مع ان بعض هذه الأخبار المخالفة قد تضمنت النقض بكلا الفردين كما عرفت، و بعضا به مطلقا. و (اما ثانيا)- فلأنها أحد طرق الترجيح عند تعارض الأخبار دون الحمل على الاستحباب و الكراهة و ان اشتهر بين أصحابنا الجمع بين الأخبار بذلك و إلغاء تلك و اما الرواية أعني صحيحة محمد بن إسماعيل فيمكن حملها على ان نفي البأس عن عدم الوضوء بسببه مع عدم التقية، و هو لا ينافي الأمر به تقية، فتحمل أوامره (عليه السلام) بالوضوء أولا مع النقل المذكور على التقية، و نفي البأس عن عدم الوضوء منه على عدمها. و لعل قرائن الحال في وقت السؤال كانت دالة على ذلك و ان خفي علينا الآن العلم بذلك و مثله في الأخبار غير عزيز. و ربما احتمل بعض فضلاء متأخري المتأخرين (رضوان اللّٰه عليهم) حمل مطلق الأخبار الواردة في المسألة على مقيدها، فيجب الوضوء مما خرج بشهوة. و فيه ان تقييد المطلق ارتكاب لما هو خلاف الظاهر فيه البتة، فلو أمكن التأويل في المقيد و لم يكن في ارتكابه خلاف الظاهر أو كان أقل مرتبة من الخلاف الذي في جانب المطلق، تعين التأويل في جانب المقيد و لم يرتكب حمل المطلق عليه. و ما نحن فيه