الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 2 · صفحة 100 من 418

[صفحة 100]

يبتني عليها الاستدلال حتى أوسعوا في المخرج عن ذلك دائرة الاحتمال- ليس بذلك المراد في المقام و لا المقصود لهم (عليهم السلام) إذ لا يخفى على المتتبع لجملة اخبارهم و المتطلع في أحكامهم و آثارهم ان غرضهم من إلقاء الكلام إنما هو إفادة الأحكام الشرعية و بيان المعارف الدينية دون التنبيه على الدقائق اللغوية و ما لا نفع له في الدين و الدنيا بالكلية و ان أباه من توفرت رغبته في العلوم العقلية، و حينئذ فما ربما يشعر به ظاهر رواية الكناني المتقدمة (1)- من ترتب الوضوء على عدم حفظ الحدث منه الموهم بان نقض النوم إنما هو لاحتمال الحدث حالته- مما يجب ارتكاب التأويل فيه جمعا، بان يجعل عدم حفظ الحدث منه- ان كان- دليلا على غلبة النوم على العقل كعدم سماع الصوت مثلا.

لكن روى الصدوق (قدس سره) في العلل و العيون (2) بسند معتبر عن الفضل بن شاذان في العلل التي رواها عن الرضا (عليه السلام) قال: «فان قال قائل: فلم وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء؟ قيل: لان الطرفين هما طريق النجاسة، إلى ان قال: و اما النوم فإن النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كل شيء منه و استرخى، فكان أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح، فوجب عليه الوضوء لهذه العلة. الحديث». و هو- كما ترى- صريح في الدلالة على ان نقض النوم انما هو لاحتمال خروج الحدث، و هو مشكل، لان قصارى ما يفيده احتمال خروج الناقض بالنوم، و هو لا ينقض يقين الطهارة، لما ثبت بالأخبار المستفيضة من عدم نقض اليقين بالشك، و لا سيما موثقة ابن بكير (3) الدالة على المنع من الوضوء حتى يستيقن الحدث. و لا ريب ان الترجيح لهذه الأخبار لصحتها سندا، و صراحتها دلالة،

(1) في الصحيفة 95.
(2) رواه في العلل في الصحيفة 96، و في العيون في الصحيفة 290، و في الوسائل في الباب- 3- من أبواب نواقض الوضوء.
(3) الآتية في الصحيفة 101.
التالي صفحة 100 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...