الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 74 من 567

[صفحة 74]

الاخبار بالحمل على تفاوت مراتب الناس في الاستعداد و الوصول الى تحصيل المقصود منه و المراد- فظني بعده عن سياق الأخبار. فإن أخبار المنع- كما عرفت من الشطر الذي قدمناه منها- قد دلت على الاختصاص بالأئمة (عليهم السلام). و ادعاء مزاحمتهم (صلوات الله عليهم) في تلك المرتبة يحتاج إلى جرأة عظيمة. و من أراد تحقيق الحال و الإحاطة بأطراف المقال فليرجع الى كتابنا الدرر النجفية.

(المقام الثاني)- في الإجماع. و مجمل الكلام فيه ما افاده المحقق (طاب ثراه) في المعتبر و اقتفاه فيه جمع ممن تأخر، قال (قدس سره): «و أما الإجماع فهو عندنا حجة بانضمام المعصوم. فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، و لو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما بل باعتبار قوله (عليه السلام). فلا تغتر إذا بمن يتحكم فيدعي الإجماع باتفاق الخمسة و العشرة من الأصحاب مع جهلة قول الباقين» انتهى. و حينئذ فالحجة هو قوله (عليه السلام) لا مجرد الاتفاق، فيرجع الكلام- على تقدير ثبوت الإجماع المذكور- الى خبر ينسب الى المعصوم (عليه السلام) إجمالا. و ترجيحه على الاخبار المنسوبة إليه تفصيلا غير معقول. و كأنهم زعموا ان انتسابه إليه في ضمن الإجماع قطعي و لا في ضمنه ظني. و هو ممنوع. على ان تحقق هذا الإجماع في زمن الغيبة متعذر. لتعذر ظهوره (عليه السلام) و عسر ضبط العلماء على وجه يتحقق دخول قوله في جملة أقوالهم. إلا أن ينقل ذلك بطريق التواتر و الآحاد المشابه له نقلا مستندا الى الحس، بمعاينة اعمال جميع من يتوقف انعقاد الإجماع عليه، أو سماع أقوالهم على وجه لا يمكن حمل القول و العمل على نوع من التقية و نحوها. و دونه خرط القتاد. لما يعلم يقينا من تشتت العلماء و تفرقهم في أقطار الأرض بل انزوائهم في بلدان المخالفين و حرصهم على ان لا يطلع أحد على عقائدهم و مذاهبهم. و ما يقال- من انه إذا وقع إجماع الرعية على الباطل يجب على الامام ان يظهر

التالي صفحة 74 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...