الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 58 من 567

[صفحة 58]

كملا على الترتيب بخلاف غيرها من كتب الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار. و لا يتوهم- من ظاهر قوله: تداعت الحال الى ذهاب معظم تلك الأصول و لخصها الى آخره- ان تلخيص تلك الجماعة لها إنما وقع بعد ذهاب معظمها، فان ذلك باطل (أما أولا) فلأن التلخيص وقع عطفه في كلامه بالواو، دون- ثم- المفيدة للترتيب. (و اما ثانيا) فلان الظاهر- كما صرح به بعض فضلائنا- إن اضمحلال تلك الأصول إنما وقع بسبب الاستغناء عنها بهذه الكتب التي دونها أصحاب الأخبار، لكونها أحسن منها جمعا و أسهل تناولا. و إلا فتلك الأصول قد بقيت الى زمن ابن طاوس (رضي الله عنه)، كما ذكر ان أكثر تلك الكتب كان عنده و نقل منها شيئا كثيرا كما يشهد به تتبع مصنفاته. و بذلك يشهد كلام ابن إدريس في آخر كتاب السرائر. حيث انه نقل ما استطرفه من جملة منها شطرا وافرا من الاخبار. و بالجملة: فاشتهار تلك الأصول في زمن أولئك الفحول لا ينكره إلا معاند جهول. و من ذلك ما صرح به المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني. حيث قال في بحث الإجازة من المعالم ما صورته: «ان أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل انما يظهر حيث لا يكون متعلقا معلوما بالتواتر و نحوه ككتب أخبارنا. فإنها متواترة إجمالا، و العلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال و لا مدخل للإجازة فيه غالبا». و من ذلك ما صرح به شيخنا البهائي (نور الله مضجعه) في وجيزته، حيث قال: «جميع أحاديثنا- إلا ما ندر- ينتهي إلى أئمتنا الاثني عشر (عليهم السلام) و هم ينتهون فيها إلى النبي (صلى الله عليه و آله) الى أن قال: و كان قد جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنا (عليهم السلام) في أربعمائة كتاب تسمى (الأصول) ثم

التالي صفحة 58 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...