(الصورة الثانية)- ان يتعارضا في إناءين، بأن تشهد احدى البينتين، انه هذا و تشهد الأخرى بأنه الآخر. و قد اختلفت فيها كلمتهم ايضا، فذهب جمع- منهم: المحقق في المعتبر و العلامة في التحرير و الشهيد في الذكرى و الشيخ علي في شرح القواعد و الشهيد الثاني في بعض فوائده على ما نقله ابنه عنه في المعالم- إلى أنهما كالمشتبه بالنجس. و نقل عن الشيخ في الخلاف القول بسقوط الشهادتين و الرجوع الى أصل الطهارة. و قال في المبسوط على ما نقل عنه في المختلف: «لا يجب القبول سواء أمكن الجمع أو لم يمكن، و الماء على أصل الطهارة أو النجاسة، فأيهما كان معلوما عمل عليه. و ان قلنا: إذا أمكن الجمع بينهما قبل شهادتهما و حكم بنجاسة الإناءين، كان قويا، لان وجوب قبول شهادة الشاهدين معلوم في الشرع، و ليسا متنافيين» انتهى. و قال العلامة في المختلف: «لو شهد عدلان بان النجس أحد الإناءين و شهد عدلان بان النجس الآخر، فان أمكن العمل بشهادتهما وجب، و ان تنافيا اطرح الجميع و حكم بأصل الطهارة» ثم انه مال في آخر كلامه الى كونهما بمنزلة الإناءين المشتبهين.
احتج الذاهبون الى القول الأول بأن الاتفاق حاصل من البينتين على نجاسة أحد الإناءين، و التعارض إنما هو في التعيين، فيحكم بما لا تعارض فيه، و يتوقف في موضع التعارض. و احتج الشيخ في الخلاف بان الماء على أصل الطهارة، و ليس على وجوب القبول من الفريقين و لا من واحد منهما دليل، فوجب طرحهما و بقي الماء على حكم الأصل. و احتج العلامة في المختلف بأنه مع إمكان الجمع يحصل المقتضي لنجاسة الإناءين فيثبت الحكم، و مع امتناع الجمع تكون كل واحدة من الشهادتين منافية للأخرى،