الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 520 من 567

[صفحة 520]

(الثاني)- القول بالنجاسة لكن حكمه حكم المحل قبل الغسلة، فيجب غسل ما اصابه ماء الغسلة الأولى مرتين و الثانية مرة فيما يجب فيه المرتان، و هكذا. و نقل هذا القول عن شيخنا الشهيد و من تأخر عنه، و اليه مال المحقق المولى الأردبيلي (عطر الله مرقده) في شرح الإرشاد. و الوجه في الفرق بين الغسلتين- باعتبار التعدد في الأولى دون الثانية فيما يجب غسله مرتين مثلا- هو ان المحل المغسول تضعف نجاسته بعد كل غسلة و ان لم يطهر، و لهذا يكفيه من العدد بعدها ما لا يكفي قبلها، فيكون حكم ماء الغسلة كذلك، لان نجاسته مسببة عنه، فلا يزيد حكمه عليه. لان الفرع لا يزيد على الأصل. و هذا هو المقيد لتلك الأدلة الدالة على النجاسة على الإطلاق. قال والدي (نور الله تعالى مرقده) بعد نقل هذا الكلام: «أقول: هذا التفصيل بالفرق بين المنفصل من الغسلتين و ان كان لا يفهم من الأخبار، لكنه قريب من جهة الاعتبار» انتهى. و هو كذلك إلا انه بمجرده لا يمكن الاعتماد عليه في تأسيس حكم شرعي.

(الثالث) [القول بأن حكمه حكم المحل بعد الغسلة] - القول بالنجاسة ان كان من الغسلة الاولى و الطهارة ان كان من الثانية فيما يغسل مرتين مثلا، و مرجعه الى ان حكمه كالمحل بعد الغسلة. و هذا القول منقول عن الشيخ في الخلاف، و نقل عنه ايضا تخصيص ذلك بتطهير الثوب. و اما المستعمل في تطهير الآنية فلا ينجس عنده مطلقا سواء كان من الأولى أو من غيرها.

احتج في الخلاف- على ما نقل عنه- على الأول بأنه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فيجب ان يحكم بنجاسته. و برواية العيص المتقدمة (1). و على الثاني بأن الماء على أصل الطهارة، و النجاسة تحتاج الى دليل. و بالروايات المتقدمة في مسألة الاستنجاء (2). و على الثالث بان الحكم بالنجاسة يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه. و بأنه لو حكم بالنجاسة لما طهر الإناء أبدا، لأنه كلما غسل فما يبقى فيه من النداوة

(1) في الصحيفة 477.
(2) في الصحيفة 468.
التالي صفحة 520 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...