الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 510 من 567

[صفحة 510]

على الأول دون الثاني، و يدلك على ذلك إناطتهم الحرج و المشقة بالنجاسة، مع ان العفو عندهم هنا- كما عرفت- ليس المراد به النجاسة مع جواز الاستعمال، بل المراد به سلب الطهورية.

نعم ناقش المحدث الأمين الأسترآبادي (عطر الله مرقده) في الاستدلال بهذا الوجه قائلا: «لا يخفى ان هذا الوجه غير سديد، لان المقدار الذي اعتبره الشارع من الحرج و العسر غير منضبط في أذهاننا فكيف يتمسك بهما؟ نعم يمكن التمسك بهما من باب مفهوم الموافقة مع وجود نص في فرد أخف، فتأمل» انتهى. و هو متجه. و ما ذكره من التمسك بهما من باب مفهوم الموافقة متجه باعتبار ورود النص بالعفو عما ينزو من غسالة الجنب في إنائه، و ما ينزو من الأرض المتنجسة بالبول، و ما يتساقط من غسالته كما تقدم في المسألة الثانية. إلا ان في العمل بمفهوم الموافقة ما عرفت في المقدمة الثالثة (1) و ان كان المحدث المذكور ممن يعتمد عليه في غير موضع من تحقيقاته (الثالث) [كلام المحقق المتعلق بالمقام] - اعلم ان ممن رجح القول بالعفو شيخنا الشهيد الأول في الذكرى، حيث قال: «و في المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة و إنما هو بالعفو، و تظهر الفائدة في استعماله. و لعله أقرب، لتيقن البراءة بغيره» انتهى. و يظهر ذلك من المنتهى ايضا. و اما كلام المعتبر في هذا الباب فلا يخلو من إجمال بل اضطراب، و لهذا اختلفت في نقل مذهبه كلمة من تأخر عنه من الأصحاب، قال (عطر الله مرقده): «و اما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين. و قال علم الهدى في المصباح. لا بأس بما ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب و البدن. و كلامه صريح في العفو و ليس بصريح في الطهارة. و يدل على الطهارة ما رواه الأحول عن ابي عبد الله (عليه السلام) ثم ساق حسنته المتقدمة (2) و أردفها برواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي المتقدمة أيضا (3)

(1) في الصحيفة 57.
(2) في الصحيفة 468.
(3) في الصحيفة 468.
التالي صفحة 510 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...