الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 502 من 567

[صفحة 502]

العلة منع رجوع الغسالة. و هذا الخبر و ان كان مجملا بالنسبة الى ذلك إلا ان الظاهر- كما قدمنا لك- ان ذلك مما استشعره الامام (عليه السلام) من سؤال السائل كما يشعر به آخر الخبر، و لا ينافي ذلك ظهور ما ادعاه في حسنة الكاهلي و رواية أبي بصير، فان الظاهر ان هذا حكم آخر مرتب على علة أخرى غير ما تضمنته هذه الأخبار. و (ثالثا)- ان ظاهر الخبر- كما أشرنا إليه آنفا- إنما هو إزالة النجاسة الوهمية من الماء. و ربما احتمل بعضهم بناء على ذلك ان المنضوح هو الماء، و أيده أيضا بحسنة الكاهلي و رواية أبي بصير. و لا يخفى بعده و ان قرب احتماله في الخبرين المذكورين. و قيل بان محل النضح هو البدن، و قد اختلف أيضا في وجه الحكمة على هذا القول على أقوال:

(منها)- ان الحكمة في ذلك هو ترطيب البدن قبل الغسل لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله لقلة الماء. و فيه (أولا)- ان ذلك و ان احتمل بالنسبة الى الخبر المذكور لكنه لا يجري في خبر ابن مسكان و الخبر المنقول عن جامع البزنطي (1) لظهورهما في كون العلة إنما هي خوف رجوع الغسالة. و الظاهر- كما قدمنا الإشارة إليه- كون مورد الأخبار الثلاثة أمرا واحدا. و (ثانيا)- انه يلزم من ذلك عدم جواب الامام (عليه السلام) في الخبر المبحوث عنه عن استشكال السائل المتخوف من ورود السباع. و (منها)- ان الحكمة ازالة توهم ورود الغسالة، اما بحمل ما يرد على الماء على وروده مما نضح على البدن قبل الغسل الذي ليس من الغسالة، و اما انه مع الاكتفاء

(1) المتقدمين في الصحيفة 460.
التالي صفحة 502 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...