الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 497 من 567

[صفحة 497]

و اما صحيحة محمد بن إسماعيل فلا يخفى ما فيها من الإجمال. لأن الماء المسؤول عنه و ان كان السائل قد سأل عن بيان حده الذي يجوز التوضؤ معه لكن الامام (عليه السلام) لم يبينه له، إلا انه بالنظر الى قيام الدليل على نجاسة الماء القليل و انه بالنسبة إلى الطهارة حينئذ في حكم العدم، فلا بد من الحمل على الكرية و حمل النهي عنه إلا مع الضرورة على التنزيه، بناء على انه يشترط في ماء الطهارة ما لا يشترط في غيره من المزية، و حينئذ يتم ما ذكره شيخنا البهائي (رحمه الله) بالنسبة الى هذا الخبر.

نعم يبقى الكلام في استدلال العلامة به على الجواز، فان للخصم الاستدلال به على المنع و حمل الجواز هنا على الضرورة كما ينطق به لفظه، بعين ما تقدم (1) من حمل الشيخ صحيحة علي بن جعفر على ذلك. و قول العلامة في المختلف- في بيان وجه الاستدلال بهذه الرواية: «انه لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه من ضرورة و غيرها»- مردود بحصول الرخص في الشريعة في مواضع لا تحصى، و ليس الرخصة إلا بتجويز ما منع منه تخفيفا و تسهيلا في بعض الموارد كما لا يخفى. إلا ان كلام الشيخ في التهذيب (2) ظاهر الإباء لذلك، حيث انه- بعد ان نقل عبارة المقنعة الدالة على انه بالاغتسال في الكثير يخالف السنة- استدل عليه بالصحيحة المذكورة، قائلا بعد نقلها:

«قوله (عليه السلام):- لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه - يدل على كراهة النزول فيه، لانه لو لم يكن مكروها لما قيد الوضوء و الغسل منه بحال الضرورة. ثم قال: و اما الذي يدل على انه لا يفسد الماء إذا زاد على الكر- بنزول الجنب فيه- ما تقدم من الأخبار و انه إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء» انتهى. و هو- كما ترى- صريح في عدم دخول قدر الكر في محل الخلاف، و عبارة المقنعة المنقولة ايضا ظاهرة الانطباق على هذا الكلام، فحينئذ فما توهم من نسبة الخلاف إليهما في قدر

(1) في الصحيفة 440.
(2) في الصحيفة 42.
التالي صفحة 497 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...