الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · صفحة 491 من 567

[صفحة 491]

ليأخذ ما يغسل به جانبه، فالأقرب ان الماء لا يصير مستعملا، و لو نوى غسل يده صار مستعملا» انتهى. و توقف في النهاية في صورة وضع اليد ليأخذ ما يغسل به. قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين (1): «و كأن وجه التوقف انه لا دخل للقصد في غسل اليد، بل إدخاله يده في الإناء يحسب من الغسل و ان لم يقصده، فيصير به مستعملا. و لا يخفى ان لهذا الوجه قوة سيما إذا كان عند إدخال اليد ذاهلا عن أنه يقصد الغسل و الأخذ، و حينئذ يقوى الاشكال. و ما ذكره بعضهم- من انه لا وجه لهذا التوقف- لا وجه له» انتهى. و أشار بقوله: «و ما ذكره بعضهم. إلخ» الى صاحب المعالم، حيث قال بعد نقل التوقف عن النهاية: «و لا وجه له».

أقول: و ما ذكره هذا الفاضل مردود من وجوه:

(أحدها)- ما تقدم في الفائدة الاولى من الاتفاق على خروج مثل ذلك عن المستعمل، كما يدل عليه أخبار غسله (صلى الله عليه و آله) مع عائشة. و (ثانيها)- ما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في بحث النية من ان المدار في تميز الأفعال بعضها عن بعض من عبادات و غيرها على القصود و النيات. و (ثالثها)- انه يأتي على قوله انه لو ارتمس في الماء و كان جنبا ذاهلا عن قصد الغسل فضلا عن ان يكون ناويا لأخذ شيء من داخل الماء، فإنه يحصل له الطهارة من حدث الجنابة. و لا أظنه يلتزمه. و بالجملة فكلامه هنا مما لا ينبغي ان يلتفت اليه و لا يعرج في مقام التحقيق عليه.

(العاشرة) [مورد الخلاف في المستعمل في الغسل الارتماسي] - لا يخفى انه كما يصدق المستعمل بالنسبة الى ما يسيل و يتقاطر من الاغتسال ترتيبا، كذلك يصدق بالنسبة الى ما يغتسل فيه ارتماسا من الماء القليل

(1) هو الفاضل الخوانساري في شرح الدروس (منه (رحمه الله) .
التالي صفحة 491 من 567 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...